محمد حسين بن بهاء الدين القمي
170
توضيح القوانين
عاشورا مثلا يدل على خروجهما عن مقتضى الامر لتضاد الامر والنهى وإن كان تنزيهيّا لأنا نقول معنى الكراهة والنهى التنزيهي طلب الترك الغير الحتمي وهو مستلزم لجواز الفعل فالرخصة في الفعل باقية لو لصحة وترتب الأثر لا تنحصر في الثواب وحصول القرب حتى ينافي ما قدمناه من تجويز خلو العبادة المكروهة عن الثواب لان الآثار الشرعية لا ينحصر في ذلك كما أشرنا اليه في حواشي المبحث السابق فقلت لي الثمرة على حصول ماهيّة العبادة وصورتها في الخارج فتدبر انتهى كلامه دامت أيامه أقول الظاهر أن منشأ توهم هذا الاعتراض ما هو حمل الكراهة في العبادات على معناها الحقيقي كما هو مختار الأستاذ واما لو حمل على غير معناها « 1 » مثل كونها أقل ثوابا ونحوه كما هو مختار الأكثر فلا فليتأمل قوله دام ظله العالي لان المنهى عنه محض الصفة دون الموصوف تحقيق ذلك سيجئ في التذنيبات المذكورة في آخر لمبحث قوله دام ظله العالي واما النقض بالمعاملات هذا النقض المدقق الشيرواني كذا افاده في الحاشية قوله دام ظله العالي ففيه ان منافاة الوجوب والاستحباب للتحريم لا تنافى صحة المعاملة بمعنى ترتب الأثر توضيح ذلك ان التجارة من حيث إنها واجبة أو مستحبة أو مباحة من العبادات فرفعها بالنهى فساد عبادتي ولا ريب في تحققه بالنهى وعدم جواز اجتماع وجوبها أو استحبابها أو اباحتها معه وإن كان ذلك من جهة تخصيص ما يناقض التحريم بالتحريم عرفا ولكن كلامنا في المعاملات ليس فيه لأنها من هذه الحيثية داخلة في النهى عن العبادة المستلزم لفسادها بل الكلام انما هو في الفساد السّببى وهو غير لازم من النهى لان مقابله وهو الصحة بمعنى ترتب الآثار يجتمع مع مدلول النهى اى الحرمة ولا يلزم من اجتماعهما اجتماع الاحكام المتضادة لعدم التضاد بين الاحكام الوضعيّة والأحكام الشرعية بل التضاد انما هو بين الخمسة المعروفة من الأحكام الشرعية ولا ريب ان الصّحة السّببية ليست أحد الأربعة غير الحرمة والحاصل ان الفساد لعبادتي غير مستلزم الفساد السّببى والنهى إذا دل على الفساد انما يدلّ عليه بالمعنى الأول فلا منافاة بينه وبين الصحة السّببى المقابلة للفساد بالمعنى الثاني وإذا ترتب على الوطي في حال الحيض آثاره الشرعية من لزوم المهر كلا والعدة وصحة النسب مع كونه حراما وترتب على ارتداد الزوج المسلم مع كونه حراما آثاره من بينونة زوجة وصيته أمواله بين وراثه ويحصل التطهير إذا واقع إزالة النجاسة بالماء المغصوب أو باجبار غيره عليه ونحو ذلك فان قلت هذا مسلم إذا لم يكن مقتضى الصحة في المعاملات منحصرا فيما يناقض التحريم واما على تقدير الانحصار فلا بد ان يدل النهى على الفساد فيها كالعبادات إذ بعد تخصيص ما يناقض التحريم بالتحريم لا يبقى له جهة صحة فيصير فاسدا وإن كان من جهة عدم الدليل على الصحة لأنه دليل على العدم قلت ليس معنى قولنا النهى لا يدلّ على الفساد في المعاملات انه مستلزم لصحتها لامكان دليل غير النهى يدل على الفساد بل معناه ان النهى غير مانع عن صحتها لعدم التنافي والتعارض بين النهى والصحة بمعنى ترتب الأثر وليس الامر في العبادات كذلك لان الحرمة فيها منافية لصحتها ومعارضة لها ومقتضى ذلك التعارض هو التخصيص ولو كان انفهام ذلك التخصيص عرفا فليحفظ هذا كله فإنه نافع فيما سيأتي ولا يخفى ان الأستاذ دام ظله قد كتب هنا حاشية بعد إفادة الدّار من يوم لا بد من ذكرها حفظا لتحقيقاته ومحافظة لتدقيقاته قال قد يتوهّم ان في الاخبار ما يدل على أن النهى في العبادات مستلزم للفساد مرثل ما رواه الكليني من حمد بن محمّد بن عيسى عن يزيد وفي نسختي الكافي عن ابن يزيد قال ثبت جعلت فداك تعلمني ما الفائدة وما حدّها ابقاك اللّه تعالى ان تمن على تبيان ذلك لكيلا يكون مقيما على حرام لا صلاة ولا صوم فكتب الفائدة مما يفيد إليك في تجارة من ربحها وحرث بعد الغرام أو جائزة ويظهر منه هذا الحديث بيان للفائدة حق فيها الخمس من أرباح التجارات والزراعات بملاحظة ما رواه قبل ذلك من رواية حكم مؤذن بنى حيس وموثّقة سماعة ووجه الاستدلال تقرير الامام ع معتقد الراوي في ان التصرف في مال الخمس بجعله مكان للمصلى أو لباسا له مبطل للصلاة بل يمكن الاستدلال به على عدم جواز اجتماع الامر والنهى فيما كان بينهما عموم من وجه وبطلان الصلاة في الدار الغصبية وان لم يرد نهى عنها بالخصوص ويمكن الجواب أولا بضعف السند وثانيا بمنع الدلالة سيّما مع انضمام الصوم إلى الصلاة مع عدم استحلال اكل الحرام ولسببه « 2 » فيه بالصوم ولا يبطله اجماعا وهذه أعظم قرينة على إرادة نفى الكمال كما ورد في ان قبول الصلاة مشروطا بعدم اكل
--> ( 1 ) الحقيقي ( 2 ) والسكن