محمد حسين بن بهاء الدين القمي

162

توضيح القوانين

بالآخر ولا ريب ان ذلك خلاف مقصود المتوهم من تقديم النهى والحكم بالبطلان مط قوله فان ذلك فيما حصل المنافاة يعنى ان ما هو طريقة العلماء والأصوليين من الرجوع إلى المرجحات في تقديم أحد العامين من وجه على الآخر وتخصيص أضعفهما بالأقوى انما هو فيما حصل المنافاة بينهما بحيث لا يمكن الجمع لا مط حتى فيما لا منافاة ويمكن الجمع أيضا فلا بد من التميز في موضوع المسألة ومبنى لخلاف من اثبات المنافاة وعدمه حتى يترتب عليه جواز الجمع وعدم احتياج الرجوع إلى المرجحات وعدم الجواز واحتياج الرجوع إلى الحكم باحتياج الرجوع إلى المرجحات على تقدير عدم المنافاة أيضا وبعد ما بيّنا من عدم المنافاة بين العامين من وجه على ما هو محل النزاع في هذا القانون لا مجال لتوهم احتياج الرجوع إلى المرجحات بل كل ما كان من افراد ما نحن فيه نحكم بجواز الجمع من غير تكلف أصلا قوله ففي مثل قوله ع كل شيء يطير اه هذا مثل لما حصل فيه المنافاة بحيث لا يمكن الجمع بين المنافيين أصلا ولكنه ليس بمحل النزاع من اجتماع الامر والنهى وإن كان بين المنافيين عموما وخصوصا من وجه فالحكم بطهارة ذرق الطائر « 1 » الذي لا يؤكل لحمه مادة الاجتماع ولا يمكن الحكم بطهارته ونجاسته معا لكونه في حكم المتناقضين لورود النفي والاثبات في محل واحد فلا بد ح من الرجوع إلى المرجحات وتخصيص الأضعف بالأقوى على تقدير وجود المرجح في أحدهما والا فالتخيير وكذلك الكلام بالنسبة إلى خبر الثواب الصادر عن الفاسق بعينه فان قوله تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ الآية يدل على عدم قبول خبر الفاسق في الواجبات والمستحبات والمكروهات وقبول خبر غير الفاسق فيها جميعا وقوله ع من بلغه شيء من الثواب الخ على قبول خبر الفاسق والعادل في المستحبات والمكروهات دون الواجبات وخبر الثواب الوارد عن الفاسق مادة الاجتماع مع عدم امكان الجمع بان يقال خبره مقبول ومردود معا لأنهما متناقضين بخلاف صل ولا تغصب فإنه ليس بهذه المثابة إذ حكم الصلاة هو الصحة وحكم الغصب هو العقاب ولا تناقض بينهما أصلا فافهم فمهما وجد التنافي بين المتعارضين سواء كان بينهما عموما وخصوصا مطلق أو من وجه أو ينافيان قوله فرجع إلى التخيير في الأول والأخير اى في المتناقضين والعامين من وجه قوله وإلى التخصيص في الثاني اى في العام والخاص مطلقا لعدم مقاومة العام في مقابل الخاص وإن كانا متساويين في الاعتبار وبالنظر إلى المرجحات الخارجية قوله مع رجحان أحدهما على الآخر فيعمل على مقتضى الراجح اى سواء كان ذلك الراجح هو أحد المتناقضين أو أحد العام والخاص مطلقا أو أحد العامين من وجه قوله ومهما لم يوجد التنافي عطف على قوله والذي عنون به القانون هو من هذا القبيل اى من قبيل ما لم يوجد التنافي على ما بيّنّا مفصّلا قوله فإنما الكلام اه اى انما الكلام في هذا الأصل والنزاع في هذا القانون في تميز موضوع المسألة من أنه هل هو من باب المتنافيين حتى لا يمكن الجمع ويحتاج إلى الرجوع إلى المرجحات أو من قبيل ما لم يوجد التنافي وفيه يمكن الجمع وقد عرفت ما هو الحق مفصّلا فليتأمل جدا قوله دام ظله العالي ولذلك ذهب بعض المتأخرين إلى الصحة مع القول بعدم جواز الاجتماع في أصل المسألة اى ولأجل ترجيح عام الامر على عام النهى وتقديمه على النهى وتخصيص النهى به ذهب بعض المتأخرين إلى الصحة مع القول بعدم جواز الاجتماع ولا يخفى عليك الفرق بين هذا القول وقول القاضي على ما تقدم في أول هذا القانون فإنه على ترجيح النهى ان اتى المكلف بما فيه التصادق كان حراما صرفا ولكن هذا الحرام مسقط عن الفرض فإنه يمكن ان يصير معصية مسقطا للفرض وليس كذلك قول هذا البعض إذ هو على ترجيح الامر على النهى ما قرّره الأستاذ دام ظله وان كانا متوافقين في الحكم لخروج المكلف عن العهدة لو اتى بما تصادق فيه العمومان وبالجملة هذا القولان وان كانا متوافقين في عدم جواز الاجتماع في أصل المسألة مع خروج المكلف عن عهدة التكليف لو اتى بما تصادق فيه العمومان ولكنهما متفارقان من جهة ان القاضي على ترجيح النهى على الامر وبعض المتأخرين على العكس هذا والمراد ببعض المتأخرين هو الفاضل ملا محمد هادي بن محمد صالح المازندراني ره على ما صرّح به الأستاذ دام ظله العالي في الدرس « 3 » قوله « 2 » ويؤيده بعض الأخبار اه اى ويؤيّد بعض المتأخرين من ترجيح الصحة على البطلان بعض الأخبار الدالة على أن للناس حق الصلاة وهو قوله ع جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا والمروى بطريق آخر أيضا

--> ( 1 ) انما هو أعم من أن يكون فيما يؤكل لحمه أم لا والحكم بنجاسة أبوال ما لا يؤكل لحمه انما هو أعم من أن يكون طاير أم لا وذرق الطائر ( 2 ) قوله ( 3 ) دام ظله العالي