محمد حسين بن بهاء الدين القمي
159
توضيح القوانين
إذا كانت الجهتان تقييديين فلا يلزم اجتماع المتنافيين في موضوع واحد فلا بد من تنقيح محلّ النزاع ثم لا يخفى ان دعوى الصلاة في الدار المغصوبة من قبيل اختلاف الجهة التعليلية محل النظر بل الظاهر أنها من قبيل الثاني فان متعلق الوجوب فيها هو ماهيّة الكون من حيث هو كون مطلق ومتعلق الحرمة وموضوعها خصوصيّة الكون وتشخصه ويمكن انفكاك أحدهما عن الآخر وقد جمعها المكلف باختياره فالموضوعان مختلفان وان عرض أحدهما للآخر ولا فساد فيه كالفرد المستحب من الصلاة الواجبة كالصلاة في المسجد مثلا والمكروه كالصلاة في الحمام فان الاحكام كلها متضادة مع أنه لا نزاع في امكان ذلك نعم لو امتنع انفكاك الجهة المفروضة للوجوب عن الجهة المفروضة للحرمة امتنع التكليف لا لأنه يلزم اجتماع المتنافيين المحال بل لعدم تمكن المكلف الامتثال بهما هذا كلامه أعلى اللّه مقامه نقلناه بتمامه ليتضح لك المقام هذا لكن وحاصل ما افاده الأستاذ دام ظله العالي في الدرس هو ان المراد من كون الجهتين تقييديين دون كونهما تعليلين ان المأمور به هو ماهيّة الصلاة حال كونها في ضمن هذا الفرد ومحبوسة فيه لا بشرط كونها في ضمنه ومن اجل تحققها فيه وكذا المنهى عنه هو ماهيّة الغصب حالكونها في ضمن هذا الفرد ومحبوسة فيه لا بشرط كونها في ضمنه ومن اجل تحققها فيه وما ذكره من عدم اجداء تعدّد الجهة انما يستقيم إذا كان المراد هو المعنى الثاني وليس كذلك فليتدبر قوله دام ظله العالي وما ذكره من عدم اجداء تعدّد الجهة اه قال دام ظله ويظهر وجهه مما كتبنا في الحواشى على قولهم والمراد بالمكروه هو أقل ثوابا فراجع انتهى لا يخفى ان المراد بتلك الحاشية هي ما عنون بقوله هذا اعتذروا عن ورود هذا البحث فإنه قال في جملتها وعلى هذا الاعتذار يلزم عليهم ان يلتزموا ان الصلاة في البيت التي هو أحد الافراد المطلوبة بخصوصها مباحة وكما أن العبادات لا يكون مرجوحة ولا مبغوضة فلا يكون مباحة أيضا فح لا يمكن التفصي عنه الا بتعدد الجهة فكيف يمكن القول ح بعدم اجداء تعدد الجهة فليتأمل قوله دام ظله العالي ففيه منع ظ إذ من البيّن ان تعدد الأشياء غير منحصر في الحسن لجواز ان يكون ما هو واحد في نظر الحس شيئين متمايزين في الحقيقة وفي نظر العقل كما يلاحظ ذلك في الحيوان الأبيض الذي هو محلّ اجتماع الماهية الحيوانية والابيضية فليتدبر قوله دام ظله العالي والتكليف الباقي في حال الفعل اه هذا جواب عن سؤال مقدر تقدير السؤال ان تعلق التكليف بالماهية من حيث هي وكون وجوب الفرد من باب المقدمة على فرض التسليم لا يجوز الاجتماع وكون التخيير بالنسبة إلى الافراد المباحة وكون الحرام مسقطا عن الفرد المباح لا ينفع بالمقام كيف والتكليف الباقي في حال الفعل مستلزم لمطلوبية الفرد الخاص ومع كونه حراما يعود المحذور وتقرير الجواب انا لا نسلم أولا تعلق التكليف حال الفعل بل يسقط بالشروع فيه كما هو أحد القولين في المسألة لأنهم بعد الاتفاق على أن التكليف بالفعل ثابت قبل حدوثه وينقطع بعد الفعل اختلفوا في انه هل هو باق حال حدوثه وغير منقطع بالشروع فيه أم لا والأشعري على الأول والمعتزلة وامام الحرمين على الثاني ودليل الثاني لزوم التكليف بايجاد الموجود وهو محال ولزوم انتفاء فائدة التكليف وهو الابتلاء لأنه انما يتصور عند التردد في الفعل والترك واما عند تحقق الفعل فلا ولان سلمنا قول الأشاعرة من جهة ان التكليف انما هو باستمرار الفعل وهو غير موجود أيضا ومنع انحصار الابتلاء فيما ذكر بل وقد يتصور بالنسبة إلى التردد في الاستمرار وعدمه وهو موجود فيما نحن فيه فنقول ان التكليف حال الفعل انما هو باتمام مطلق المكلف به لا مع اعتبار الخصوصية وبشرطها فعلى القولين لا يرد علينا شيء كما لا يخفى فليتدبر قوله دام ظله العالي انه لا استحالة في ان يقول الحكيم اه غرضه دام ظله العالي ان ما هو مطلوب للشارع ومقصود بأوامره في الواقع وحاق نفس الامر هو الماهية المطلقة والطبيعة من حيث هي على اىّ وجه اتفقت وأوجدها المكلف في ضمن اى فرد من الافراد فقد حصل مطلوبه سواء أوجدها في ضمن الفرد المباح كالبيت مثلا أو الفرد والمستحب كالمسجد أو الفرد الحرام كالبيت المغصوبة فكما ان المكلف قد تستحق الثواب زائدا على الاتيان بالماهية المأمور بها إذا وجدها في ضمن الفرد المستحب فكك قد يستحق العقاب مع الاتيان بها إذا أوجدها في ضمن الفرد الحرام أيضا وهذا ليس الا من جهة كيفية الايجاد لا من جهة ايجاد نفس الطبيعة « 1 » كيف وكما أن المستحب و
--> ( 1 ) وعدمه