محمد حسين بن بهاء الدين القمي
160
توضيح القوانين
المكروه شيئان خارجان عن العبادة فكك المنهى عنه شيء خارج عنها أيضا وهذا هو من مطلوبية الطبيعة الحاصلة في ضمن الفرد لا انها مطلوبة مع كونها في ضمن الفرد هذا كله وللاستاد دام ظله العالي هنا حاشية طويلة مشتملة على ايرادات وأجوبة لا بد من ذكرها ليكون تنبيها للغافلين قال قد يتوهّم ان هذا التصريح وإن كان من جهة العقل جائزا ولكن العرف كما يفهم التخصيص من العام والخاص المطلقين فكك يفهمه من العامين من وجه وذلك لا ينافي عدم استحالة اجتماعهما إذا كان أحدهما امرا والآخر نهيا فالعدول عن الاجتماع إلى التخصيص انما هو من جهة عدم فهم العرف كما في العام والخاص المطلقين فلا بد في تعيين التخصيص من الرجوع إلى المرجحات الخارجية والمرجح هنا للنهي موجود لما سنذكره من الوجوه فتعين تخصيص الامر به وهذا توهم فاسد لأنه ان أريد من فهم العرف ان أهل العرف يستحيلون اجتماعهما فيلجئون إلى التخصيص فما ذلك الا الاستحالة العقلية التي ينكره وليس ذلك من جهة الدلالة اللفظية وان أريد ان أهل العرف لا يستحيلون الاجتماع ولكن يفهمون تخصيص كل منهما بالآخر من اللفظ فهذا غلط فاحش إذ مع أن هذه الدعوى مم لا معنى لتخصيص كل منهما بالآخر الا تساقطهما وهذا ليس معنى الحكم بالبطلان بل يصير الفرد ح مسكوتا عنه وهو خلاف ما ذهب اليه وان أريد انه يفهم من اللفظ تخصيص أحدهما بالآخر مع تساوى المتقدم والمتأخر ويرجع في الترجيح إلى المرجحات الخارجية ففيه منع ظاهر ولم يدعو المدعى إلى هذا الدعوى الا حكم العقل بالامتناع عنده ولا يناسب ذلك للمتوهم كما عرفت وان أريد انه يفهم من ذكر النهى بعد الامر تخصيص الامر به ومن ذكر الامر بعد النهى تخصيص النهى فبعد تسليم هذا والاغماض عن انه محض دعوى كيف ينفع في مجهول التاريخ كما هو مفروض المسألة بل حرمة الغصب مقدمة على وجوب الصلاة بحسب التاريخ وإن كان من جهة حكم العقل فقط مع أن ذلك يوجب التفصيل في المقامات لا تقديم النهى مط كما لا يخفى فان قلت إن مجهول التاريخ لما كان محتملا لكل منهما فيتساوى احتمال تخصيص كل منهما للآخر فيرجع إلى المرجحات الخارجية ففيه مع أنه مبنى على الأصل الفاسد من دعوى فهم تخصيص المتقدم ورد المتقدّم بالمتأخر ان المرجحات الخارجية انما يوجب ترجيح الحرمة على الوجوب مثلا لا ترجيح التقديم على التأخير ولا يفيد ترجيح الحرمة على الوجوب كون النهى واردا عقيب الامر حتى يجعل النّهى مخصصا له فان قلت إن الفقهاء والأصوليين ديدنهم الرجوع إلى المرجحات في تقديم أحد العامين من وجه على الآخر وتخصيص أضعفهما بالأقوى فلو لم يكن فهم العرف يقتضى التخصيص فما وجه التزامهم ذلك مع عدم استحالة الجمع عقلا وليس ذلك مختصا بمن لا يقول بجواز اجتماع الامر والنهى بل القائل والمنكر طريقهم ذلك قلت هذا أيضا توهم غريب فان ذلك فيما حصل المنافاة ولم يكن الجمع وكلامهم فيما نحن فيه بيان اثبات المنافاة وعدم المنافاة لا انه في صورة المنافاة أيضا يجوز الجمع ففي مثل قوله ع كل شيء يطير لا باس بخرئه واغسل ثوبك من أبوال ما لا يأكل لحمه لا يمكن الجمع بان يقال رجيع الطير الغير المأكول لحمه طاهر ونجس فهو في حكم المناقضين فلا بد من الرجوع إلى المرجحات بخلاف صل ولا تغصب فإنه لا تناقض بين كون طبيعة الصلاة مطلوبة طبيعة الغصب مبغوضة وان اجتمعا في فرد واحد كما بيّنا مفصلا وليس كذلك المثال المذكور وغيره وكذلك الكلام في مثل ما دل على قبول خبر الثواب وعدم قبول خبر الفاسق فان خبر الثواب الصادر عن الفاسق لا يمكن ردّه وقبوله معا بخلاف الصلاة في الدار المغصوبة فإنه يجوز ترتيب الاحكام الصلاة عليها من حيث إنهما صلاة وترتيب احكام الغصب عليها من حيث إنها غصب وهكذا وكذا الكلام في العام والخاص المطلقين وحكمهم بوجوب حمل العام على الخاص لحصول الثاني فان الحكم الاثباتي على جميع الافراد ينافي الحكم النفي على بعضها ففي قولنا أكرم كل عالم ولا تكرم زيدا يحصل التناقض بين القدر الذي دل على زيد من العام في قوله أكرم كل عالم وبين قوله لا تكرم زيدا ولا يمكن الجمع بينهما ابدا فيقال المراد عن كل عالم غير زيد فلا يمكن اكرام زيد وعدم اكرامه معا عقلا وعرفا ولغة وما ذكرنا سابقا من عدم استحالة صحة الصلاة إذا قال الشارع لا تصل في الدار المغصوبة وانه يمكن اجتماع الامر والنهى فيما كان أحدهما أخص من الآخر مط أيضا عقلا وان لم يكن عرفا فان العرف يحكم بالتخصيص دون العقل فمرادنا ان العقل لما كان يجوز ان يكون المراد من قوله