محمد حسين بن بهاء الدين القمي
155
توضيح القوانين
الحمام وأمثاله مرجوحا بالنسبة اليه هو مثل الصلاة في البيت التي يوازى ثوابها أصل الطبيعة فلا ريب ح يصير مثل الصلاة في الحمام مرجوحا بالنسبة إلى ساير الافراد التي مرتبة على أصل الطبيعة فح نقول بعد تسليم كون ذلك راجحا بالذات ومرجوحا بالنسبة إلى الغير اما ان يكون فعله مطلوبا أو تركه أو كلاهما فعلى الأول يلزم عدم الكراهة وعلى الثاني عدم الوجوب وعلى الثالث يلزم المحذور كما مر في رد الجواب الثاني وانما قلنا بعد تسليم كونه راجحا بالذات ومرجوحا بالنسبة إلى الغير لان مجرد فرض كون الشيء ومرجوحا بالنسبة إلى ساير الافراد التي بها مزية على أصل الطبيعة غير مستلزم لكونه موازيا لأصل الطبيعة ويجوز ان يكون مع هذا له منقصة ذاتية أيضا فيكون مرجوحيته ح ذاتية فان ثبت عن ذلك فانظر إلى مثل الصلاة في الحمام فإنه مع كونه مرجوحا بالنسبة إلى الصلاة في المسجد لا يوازى الصلاة في البيت التي يوازى أصل الطبيعة في الثواب قطعا هذا كله ولكن يمكن للمجيب ان يقول مرادنا بما يوازى أصل الطبيعة في الثواب هو الفرد المرجوح مثل الصلاة في الحمام مثلا فكل فرد يكون أرجح منه وأفضل حتى مثل الصلاة في البيت أيضا فهو يتصف بزيادة الثواب على أصل الطبيعة بل ربما يصل الزيادة إلى حد يسموه باسم الاستحباب ولكنه أيضا إضافية وح لا يتصوّر في الفرد المرجوح منقصة ذاتية أصلا ولا يمكن كون الفرد الأرجح موازنا لأصل الطبيعة في الثواب رأسا حتى يرد على المجيب شيء نعم يرد عليه ما أورده ثانيا من قوله فاما ان يكون فعل ذلك مطلوبا أو تركه اه مع أنه يمكن الجواب عنه أيضا لما مر سابقا من انا نختار الشق الأول ونقول المط « 1 » فعله وغاية غاية ما يلزم علينا هو لزوم عدم الكراهة ونحن لا نتحاشى عنه إن كان المراد معناها المصطلح ولكن من نفيها بهذا المعنى لا يلزم نفيها مط فان قلت لا ينحصر المرجوحية الإضافية في الفرد الذي يوازى أصل الطبيعة بل أكثر العبادات بعضها مرجوح بالنسبة إلى بعض فلم خصّص الشارع هذا الفرد بالكراهة دون غيره قلت استحقاق هذا الفرد بالكراهة أولى من غيره لكونه من أدنى الافراد والحاصل ان ما حصل به الطبيعة ويوازيها في الثواب انما يستحق باسم الكراهة من جهة عدم اشتماله على زيادة الثواب على ما هو مطلوب الشارع مع كونه مرجوحا بالنسبة إلى ساير الافراد بخلاف ساير الافراد فإنها ليست بهذه المثابة فليتأمل في هذا المقام فإنه من مزال الاقدام قوله دام ظله العالي لا يقال إن هذه المنقصة انما هي من جهة الخصوصية لا من جهة أصل العبادة لان ذلك خلاف أصل المجيب اه قال دام ظله العالي في الحاشية فيكون المرجوحية من جهة الخصوصية لا بالنسبة إلى خصوصية أخرى وهو ينافي ما ذكره من أن المرجوحية إضافية فالحاصل ان المرجوحية هنا للفرد من حيث هو لا بالنسبة إلى فرد آخر والقول بان الطبيعة فيه راجحة وإن كان في خصوصية الفرد مرجوحية خروج عن مقتضى أصل المجيب ورجوع إلى مختارنا فتامّل انتهى كلامه دامت أيامه قوله دام ظله العالي فان قلت لما جاز الفعل والترك معا فلا يلزم التكليف بالمحال يعنى ان المكروه لما كان جائز الفعل والترك فيمكن اجتماعه مع الوجوب من غير لزوم التكليف بالمحال أصلا بخلاف الحرمة وانها لما لم تكن بهذه المثابة فلا يمكن اجتماعها معه أقول الذي يستفاد من هذا التقرير هو التفكيك بين الأحكام الخمسة وتخصيص عدم جواز الاجتماع بالحرام مع ساير الأحكام دون غيره مع غيره من ساير الأحكام ولا ريب انه خلاف الانصاف إذ الظاهر من منشإ التكليف بالمحال هو تضاد الاحكام وهو موجود في الكل كما لا يخفى فليتدبر قوله دام ظله العالي مع أنه لا فارق بين قولنا لا تصل في الدار المغصوبة ولا تصل في الحمام اه أقول يمكن للمجيب ان هذا مسلم لو قلنا بان النهى في لا تصلّ في الحمام على معناه المصطلح الذي هو أحد الأحكام الخمسة ولم نقل به لما عرفت ان الصّلاة في الحمام انما توازى أصل الطبيعة في الثواب ولا ينقص عنها شيء من الثواب أصلا واطلاق النهى التنزيهي على مثل ذلك ليس على ما هو مصطلحهم وهذا هو منشأ تسمية بعضهم ذلك بخلاف الأولى دون المكروه وغير خفى انه ما نمنع من اجتماعه مع أحد الاحكام لا مطلقا بخلاف النهى في لا تصل في الدّار
--> ( 1 ) هو