محمد حسين بن بهاء الدين القمي
143
توضيح القوانين
هذا الخلاف اى الخلاف بان المط من النهى هل هو فعل الضد المنهى عنه أو الكف قول الرجل لو قال لزوجته ان خالفت امرى فأنت علىّ كظهر امّى فقال لها لا تكلمي زيدا فكلمته فيقع الظهار على القول الأول لان المراد من قوله لا تكلمي اسكتى فوقع مخالفة امر الزوج بخلاف القول الآخر أقول وظني انه على ما أشرنا لا يتفاوت الامر بالنسبة إلى القولين إذ كما أن المراد من لا تكلمي اسكتى على القول الأول اكففى نفسك عن التكلم على القول الثاني فيقع مخالفة امر الزوج على كلا التقديرين نعم لو قيد قوله اى في صيغة الظهار بعدم كونه كفّا فلما ذكر وجه فلاحظ وتأمل قوله دام ظله العالي لنا صدق الامتثال عرفا بمجرّد ترك العبد ما نهاه المولى توضيح ذلك ان صدق الامتثال عرفا على تارك المنهى عنه وكونه ممدوحا عند العقلاء على أنه لم يفعل من دون تحقق الكف منه دليل على أن متعلق التكليف ليس هو الكف دائما والا لم يصدق الامتثال ولا يحسن المدح بل لا بد في صدق ذلك من ملاحظة كونه مشتاقا إلى الفعل فكف نفسه عنه ولم يثبت بل لا يكاد ان يحضر الكف ببال الأكثر فضلا عن تحققه منه لظهور انه بمجرّد عدم الفعل عدّ في العرف ممتثلا ويمدحه العقلاء كما لا يخفى قوله دام ظله العالي فان قلت العدم الأزلي سابق اه لا يخفى ان هذا هو من احتجاجات القائل بان المراد من النهى هو الكف تقريره على وجه التوضيح ان النهى كسائر التكاليف لا بد من تعلقه بشيء كان مقدورا للمكلف ونفى الفعل من جهة كونه عدما اصليّا والعدم الأصلي سابق على القدرة وحاصل قبلها وتحصيل الحاصل محال يمتنع ان يكون مقدورا له فلا بد ان يكون فعلا وجوديا وليس هو الّا « 1 » مع أنه لا بد للقدرة من اثر عقلا وكون ذلك الأثر متأخرا عنها لامتناع تقديم الأثر على المؤثر والعدم من جهة كونه نفيا محضا سابقا مستمر لا يصلح كونه أثرا لتأخره والجواب عن هذا الاحتجاج هو ما افاده دام ظله العالي بعد قوله قلت فلاحظ وتدبر قوله دام ظله العالي ذا القدرة بالنسبة إلى طريق النقيض متساوية يعنى ان قدرة المكلف بالنسبة إلى الوجود والعدم لا بد ان يكون متساوية فلو لم يكن نفى الفعل للمكلف مقدورا عليه لا بد ان لا يكون ايجاده أيضا له مقدورا عليه وبالعكس إذ تأثير القدرة في الوجود فقط وجوب لا قدرة كما أن تأثيرها في العدم فقط امتناع لا قدرة فإذا أمكن للمكلف رفع استمرار الترك أيضا فليتدبر قوله دام ظله العالي أو غير ذلك المراد بذلك هو عدم الشوق أو الشعور قوله دام ظله العالي أولا انه معارض بالكف بقصد الرّياء فتارك الزناء مثلا رياء لا يكون ممتثلا ومثابا سواء قلنا بان المراد من لا تزن هو الكف عنه أو عدم الفعل فما قلتم هناك قلت هنا واحتمال كون عدم الثواب في الكف من جهة وجود مانع وهو الرياء معارض باحتمال كونه في عدم الفعل في بعض الأحيان أيضا من جهة عدم وجود شرط وهو القدرة على الفعل أو القصد اليه أو غير ذلك وبالجملة الكلام في الامتثال العرفي مقام وكون المكلف ممتثلا مثابا عند الله تعالى مقام آخر وكلامنا انما هو في الأول وهو يلاحظ بالنسبة إلى ظاهر حال المسلم والثواب وإن كان يترتب على نفى الفعل إلّا انه مشروط بان يكون مقارنا للشعور والقدرة مع أن لنا ان نقول أيضا لو لم يكن نفى الفعل مقدورا للزم ان لا يترتب الاثم على ترك الواجب أيضا بدون الكف فمن ترك الصلاة مثلا دون ان يكف نفسه ويوطنه على الترك ح لا يكون معاقبا وهو بط قطعا فليتدبر قوله دام ظله العالي قد مرّ الكلام في نظيره في مقدمة الواجب فتذكر اه توضيح المقام ان هذا القائل قد جعل ما نحن فيه من قبيل الافعال التوليدية فكما ان الامر باحراق الخشب حقيقة هو امر بالقائه في النار وان المراد من الاحراق هو ما يمكن حصوله من المكلف من المبادى المستلزم للاحراق ولو على سبيل المجاز ولا يكون نفس الاحراق مأمورا به لكون الاحراق فعلا للنار ولا قدرة للمكلف بفعل الغير فكك فيما نحن فيه فان المكلف بالنهى لما لم يكن قادرا على عدم الفعل فلا بد ان يكون المط به هو المبادى المستلزم لعدم الفعل من الافعال الوجودية المقدورية عليه للمكلف من الكف أو فعل أحد الاضداد الوجودية غير الكف أو ابقاء العدم واستمراره وكيف كان فالمكلف بالنهى حقيقة مكلف بأحد هذه الأمور على التفصيل لا نفس ان لا تفعل
--> ( 1 ) الكف