محمد حسين بن بهاء الدين القمي
144
توضيح القوانين
الذي هو عدم المحض الغير المقدور عليه للمكلف ولا ريب انه كرّ على ما فرض ان المراد من النهى ليس غير نفس ان لا تفعل هذا هو تقرير السؤال على وفق مدعى الخصم واما تقرير الجواب ان هذا مسلم لو لم نقل بان الافعال التوليديّة مستندة إلى العلة الأولى الحقيقة وإلّا فلا مانع من استناد الاحراق في مثال الامر بالاحراق إلى المخاطب كما امر الملك أحد أمرائه بفتح البلاد والقول بان ذلك غير مقدور عليه للمخاطب مدفوع بان المقدورية أعم من المقدورية بالذات أو بالواسطة فالافعال التوليدية كلها مقدورة للمكلف إذا حصل القدرة على المباشرية مقدمه الفعل في الآن الثاني من النهى مقدور بواسطة أحد الأمور المذكورة فهو المكلف بالذات وساير الأمور مكلف بها بالتبع من باب المقدمة ومما ذكره الأستاذ دام مجده العالي وزيد عمره المتعالى من قوله ان قلت قلت وما وضحناه ظهر حجة القول الآخر وجوابه ظهر أيضا عدم حسن الاقتصار على الكف فقط لحصول المط بغير الكف أيضا في بعض الأحيان ومن فروع هذا الخلاف على ما ذكروه انه لو حصلت نخامة في فم الصائم فتركها حتى نزلت بنفسها إلى جوفه فعلى القول بان المراد من النهى هو الكف لا يبطل صومه بل انما هو في صورة تبلعها قصدا وعلى القول الآخر الذي هو المختار يبطل فتدبّر في دلالة النهى عن الشيء على الامر بضدّه قوله دام ظله العالي وعلى القول بكون المط هو الكف يتوجه القول بالعينية هنا هذا تعريض على القائل بان المط من النهى هو الكف مع أنه قائل بالاستلزام في باب دلالة النهى عن الشيء على الامر بضدّه فلا تغفل قوله دام ظله العالي يؤول الامر إلى النهى عن ضد الكف أيضا اه يعنى كما أن النهى عن الشيء تدل على أنه بضده على القول به فعلى القول بكون المطلوب بالنهى هو الكف يؤول الامر إلى النهى عن ضد الكف أيضا على القول باقتضاء الامر بالشيء النهى عن ضده فيلزم الدور توضيح ذلك أنه على القول الأول يعنى القول بان النهى يدل على الامر بضده فمعنى قولنا لا تزن مثلا كف نفسك عن الزنا بمقتضى القول بكون المط به هو الكف وعلى القول الثاني يعنى القول بان الامر بالشيء يقتضى النهى عن ضده فمعنى قولنا كف نفسك عن الزناء هو قولنا لا تزن فح يكون ترك المنهى عنه يعنى مدلول لا تزن موقوفا على الكف يعنى مدلول كف نفسك عن الزناء والكف عنه موقوفا على تركه فهو الدور المذكور ولما كان ورود هذا الدور في غاية الوهن قال دام ظله العالي فتأمل وأشار إلى وجهه في الحاشية حيث قال دام ظله العالي فتأمل إشارة إلى أن ذلك ليس دور التوقف المحال بل هي دور معي مع انا لو سلمنا كون الكف عن المنهى عنه من مقدمات تركه لكنه ليس ترك المنهى عنه من مقدمات الكف بل هو من ملزوماته والاستلزام غير التوقف فتدبّر كذا افاده دام ظله العالي في وجه التأمل في الحاشية في انّ الترك هل هو من قبيل الفعل أم لا قوله دام ظله العالي في مثل لو علق الظهار على فعل ليس فيه رضى الله وذلك مثل ما لو قال لو فعلت ما ليس فيه رضى اللّه فظهر كظهر امّى فترك ح صوما أو صلاة فتحقق الظهار لو قلنا إن ترك الصّوم أو الصّلاة فعل ولم يتحقق لو لم نقل انه فعل في دلالة النهى على التكرار قوله دام ظله العالي مع انا نرى بالعيان استعماله في كل واحد من المعينين الخ توضيح ذلك ان النهى يستعمل في التكرار مرّة كالزّناء وفي الوحدة أخرى كنهى الطبيب عن الضّار في المرض فلا يكون حقيقة في كل واحد منهما ولا في أحدهما دون الآخر وإلا لزم الاشتراك في الأول والمجاز في الثاني وهما خلاف الأصل فتعيين كونه حقيقة في القدر المشترك بينهما أقول لا يخفى ما في هذا الجواب لان للخصم ان يقول إن لزوم الاشتراك في الأول وكون الحقيقة الواحدة خير منه لنا لا علينا لأنا لا ندعى الاشتراك بل المدعى كونه حقيقة في التكرار والدوام ومجازا في المرة واما لزوم المجاز في الثاني وإن كان موافقا للمدعى ولكن كونه مخالفا للأصل معارض بلزوم المجاز على تقدير كونه حقيقة في القدر المشترك إذا يستعمل في كل واحد من المعينين يقيد الخصوصية إذ هو أيضا مخالف للأصل ولا رجحان لأحدهما على الآخر ان قلنا بالتساوي من جهة الاستعمال في عموم المجاز أيضا على تقدير كونه حقيقة في الدوام والا فالمجاز على تقدير كونه حقيقة في القدر المشترك أكثر فهو وجه رجحان كونه حقيقة في الدوام وبالجملة التمسك بهذا الدليل لا يخلو عن شيء اللهم إلّا ان يقال إن اجراء هذا الدليل من باب التأييد فلا يضر امكان الايراد عليه فالدليل حقيقة هو ما ذكره دام ظله العالي أولا من أن الأوامر والنواهي