محمد حسين بن بهاء الدين القمي
142
توضيح القوانين
الكلام في ابقاء كلمة الموصول على عمومها نظير ما افاده دام ظله العالي في تقرير قوله ص فإذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم فإنه قال في الحاشية قانون تعارض المجاز والتخصيص بعد ذلك فان الامر دائر بين التجوز في الامر بإرادة الطلب الراجح ليشمل الأوامر الندبية بناء على ما فهمه بعض الأصوليين من إرادة المشية من الاستطاعة والتخصيص في كلمة ما اللهم إلّا ان يكون المراد من الاستحباب في كلامه دام افادته هو القدر الراجح مجازا فليتأمل قوله دام ظله العالي وبالجملة المطلوب الاذعان على مقتضاه اى على مقتضى نهيه ص ان حراما فحرام وان مكروها فمكروه نظير ذلك هو الجواب عما استدلوا عليه عليه بقوله تعالى فَاتَّبِعُوهُ * الآية وذلك انهم قالوا كل ما فعل الرسول ص ولو لم يعلم حكمه فواجب علينا واستدلوا على ذلك بقوله تعالى فَاتَّبِعُوهُ * فان الامر للوجوب فيجب متابعة الرسول ص في افعاله والجواب ان المقصود من الآية هو وجوب المتابعة على مقتضى فعله ص ان واجبا فواجب وان ندبا فندب وان مباحا فمباح فما يعلم حكمه من الخارج فهو والا فهو مباح بمقتضى الأصل فلا دلالة للآية في حكم فعله أصلا فنقول فيما نحن فيه مثل ذلك فهو واضح فتدبر قوله دام ظله العالي ورابعا انه لا تدل الا على حكم مناهى الرسول ص توضيح ذلك أنه لو ثبت بذلك الدليل حرمة النهى فهو مختص بمناهى الرسول ص وهو غير موضع النزاع « 1 » هو الأعم من هذا ولا يخفى ان هذا على فرض التسليم والمماشاة إذ قد عرفت ان دلالته على حرمة مناهيه ص حقيقة بان يكون مدلولا حقيقيا له أيضا محل الكلام فليتدبر قوله دام ظله العالي وانفهام حرمة مخالفة الله تعالى عن حرمة مخالفته ص بالفحوى لا يدل اه هذا تعريض لصاحب المعالم ره حيث أجاب بهذا الجواب فلا تغفل قوله دام ظله وفيه أيضا اشكال لا يخفى ان التشبث بعدم القول بالفصل أيضا هو صاحب المعالم ره فإنه بعد الجواب عن الايراد قال مع ما في احتمال الفصل من البعد ووجه ظهور الاشكال ان عدم جواز القول بالفصل انما هو من جهة انه خرق للاجماع المركب ولا ريب ان حجيته انما هو في المسائل الفقهية لكونه كاشفا عن قول المعصوم ع وعن رضاء الرئيس لا في المسائل الأصولية التي مبنى حجيتها هو محض فهم المجتهد فليتأمل قوله دام ظله العالي والجواب عنه هو الجواب عما تقدم في الامر وهو قوله هناك ان ما ذكره اعني صاحب المعالم ره يصحّ إذا ثبت استعمالهم ع في الندب بلا قرينة حالية أو لفظية ونفهم إرادة الندب من دليل آخر ولم يثبت إلى آخر الايرادات فنقول هنا أيضا بمثل ما هناك حرفا بحرف إلّا انه لا بد هنا من تبديل الندب بالكراهة والوجوب بالحرمة فلاحظ وتأمل في انّ المراد من النهى هو الكفّ أو نفس أن لا تفعل قوله زيد عمره العالي اختلفوا في ان المراد من النهى هو الكف أو نفس ان لا تفعل لا يخفى ان النزاع هنا لا ينحصر في القولين المذكورين بل وقد يقال إن المكلف به في النهى هو فعل ضد المنهى عنه فمعنى لا تتحرك اسكن وليس المراد منه التكليف بترك الحركة لأنه عدم وكل عدم غير مقدور عليه ويدفعه ان حمل النهى على أن المط منه هو ايجاد الضدّ خلاف اللغة والعرف مع أن حجة هذا القول لو تمت لا تدفع بان القول المراد منه هو الكف بالجملة هذا القول في غاية الشذوذ ودليله في غاية الضعف ولذلك لم يلتفت اليه الأستاذ دام ظله العالي ثم لا يخفى انه على هذا القول السخيف يلزم ان يكون النهى بكل شيء امرا بضده على سبيل العينية فإذا كان له ضد واحد « 2 » يقين وان كان له اضداد متعددة فيكفي كل واحد هذا والظاهر أن هذا يلزم على القول بكون المراد من النهى هو الكف أيضا كما سيأتي الإشارة اليه من الأستاذ دام ظله في الفائدة الأولى في ذيل هذا القانون بل ولا يبعد ان يقال بعدم بين الفرق هذين القولين في المال إذ الظاهر أنه لا يتفاوت الحال بين ان يقال إن المراد من النهى هو الكف أو فعل ضد المنهى عنه الذي هو فعل وجودي آخر لان الكف وإن كان عبارة عن الترك ولكنه من قبيل الفعل الوجودي على ما سيأتي في الفائدة الثانية نعم على قول القائل بالكف الضد هو شيء واحد ابدا وهو الكف بخلاف القول الآخر فإنه أعم وهو مما لا يتفاوت الحال بالنسبة اليه غالبا ولعل هذا هو منشأ جعله دام ظله العالي النزاع منحصرا في القولين ثم إنهم قد جعلوا من فروع
--> ( 1 ) وان النزاع ( 2 ) فالواحد يقيني