محمد حسين بن بهاء الدين القمي

138

توضيح القوانين

كونه وكيلا عن الوكيل والآخر التخيير وأشار ره بقوله على الصّحيح إلى تعريف القولين الآخرين قوله ولو قال وكل غنى زال الاشكال يعنى انه مقرون بالقرينة وصريح في التبليغ فلا احتمال لجريان القاعدة فيه على مذهبه بان ينفى وكالته عن جانب المالك الموكل وقرينة المقام أيضا مطابق لذلك فلا اشكال فيه لا من جهة المسألة الأصولية ولا من جهة القرائن الخارجية الحاصلة في المسائل الفقهية قوله أو عنك اه يعنى إذا قال وكّله عنك فهو وكيل عن الوكيل الأول لا عن الموكل بلا اشكال لأنه ليس من محلّ النزاع في أصل القاعدة والمسألة الأصولية ولم يقترن قرينة تدل على كونه وكيلا عن جانب المالك ونائبا عنه أيضا ولكن للمالك عزله على الصحيح لما ذكره من أن له عزل الأصل فالفرع أولى ولا ريب ان معنى هذا الكلام ليس انه وكيل عن الأول ويصح عزله له بل صريح انه وكيل عن الوكيل الأول لكن يجوز له عزله وإن كان للوكيل الأول أيضا ان يعزله واما ذكر منشإ توهّم الاستشهاد ودفعه فلا حاجة اليه بعد ما اتضح ليقام وان قدر لك بعد ذلك اشتباه في فهم عبارة التمهيد فراجع للسالك وساير الكتب الفقهية لتفهم ما ذكرنا وقد يتوهّم ان عبارة العضدي تدل على ما ذكر يعنى كون قوله مره من قبل نفسك داخلا في محلّ النزاع فإنه قال قالوا فهم ذلك يعنى كون الامر امرا من امر ائمّة رسوله ان يأمرنا ومن قول الملك لوزيره قل لفلان افعل كذا والجواب ان الفقه ثمة بقرينة تدل عليه وهو العلم بأنه مبلغ لامر اللّه وامر الملك وليس الغرض أمرهما بالامر من قبل نفسه الذي هو محلّ النزاع وأنت خبير بان مراد العضدي ان القرينة قائمة اى امر اللّه وامر الملك فإضافة الامر ح إلى الفاعل أو امر الرسول وامر الوزير فاضافته ح إلى المفعول قوله بالامر اى بان يأمر الرسول أو الوزير فليتدبر على أن مراد اللّه تعالى في أوامره هو محض التبليغ فإنه قال لرسوله ص بلغ اوامرى إلى عبادي لامرهم ان يفعلوا كذا باطلاق الظاهر في كونه من قبل نفسه بنفسه مع قطع النظر عن وروده في هذه الهيئة التركيبة حتى يكون قابلا لإرادة التبليغ وإرادة امرهم من قبل نفسه فيصير بذلك قابلا للنزاع فالمراد من قوله من قبل نفسه هو عدم كونه من باب التبليغ وان لم يكن مصرّحا فيه بان الامر لا بد ان يكون من قبل نفسك انتهى كلامه دامت ايّامه قوله دام مجده ويؤيده انا مأمورون بأوامر الرسول ص عن اللّه تعالى أقول لعل وجه جعل ذلك تأييدا دون ان يجعله دليلا كما فعل بعض ممن وافقنا هو احتمال ثبوت ذلك بدليل خارجي فالحاصل ان المناط في الاستدلال حقيقة في اثبات كون الامر بالامر هو التبليغ هو التبادر وفهم العرف وكوننا مأمورين بأوامر الرسول ص عن اللّه سبحانه بالاتفاق من المؤيدات واحتمال ثبوت ذلك من جهة دليل خارجي لا يضرّ التأييد كما لا يخفى قوله دام مجده احتجوا بقوله ص الخ اى احتج القائل بان الامر بالامر بالشيء ليس امرا بذلك الشيء بقوله ص لأولياء الأطفال مروهم بالصلاة وهو أبناء السّبع للقطع بان الأطفال لا يجب عليهم الصلاة من قبل الشارع هذا وقد جعل بعض من خالفنا ذلك من المؤيّدات والدليل هو ما أشار اليه دام ظله العالي بقوله وبان القائل لو قال لغيره مر عبدك اه ولعل نظر ذلك البعض إلى امكان المناقشة فيه من جهة ان ثبوت ذلك وعدم وجوب الصلاة على الأطفال يمكن ان يكون من جهة دليل خارجي وهو الاجماع وكيف كان فبعد التأمل في المقام وتحقيق ما هو الحق في المرام وتضعيف ما تمسّك به الخصم من الكلام لا محلّ لتوهم الخلاف نعم بقي هنا ذكر بعض استدلالاتهم الذي يوهم بظاهره بخلاف المقصود والخلاف عنه وقد أشار إليها دام ظله العالي في الحاشية حيث قال ومن العجب استدلال بعضهم على ذلك بأنه لو كان الامر بالامر أمرا لزم صحة كون الواحد منّا آمرا لنفسه في صورة ما إذا امر غيره ان يأمره بفعل والتالي باطل فالمقدم مثله والملازمة ظاهرة وفيه ان القرينة وهي انه لا معنى لطلب شخص عن نفسه دلّت على أن المطلوب بالذات هنا حصول الفعل بأمر الامر فالمقصود بالذات هو نفس الامر بالامر لا حصول المأمور به وأعجب من ذلك جواب هؤلاء عن استدلال موافقينا في المسألة بان ذلك هو المفهوم من قول الملك لوزيره مر فلانا بالفعل الفلاني بان ذلك مفهوم من قرينة