محمد حسين بن بهاء الدين القمي

115

توضيح القوانين

كونه جوابا عن الدليل الأول ظ واما كونه جوابا عن الدليل الثاني فلان المطلوب عن المكلف في حال « 1 » تخييره بين الايقاع فيه قولان الأول والعزم على اتيانه في الآن الثاني هو أحد الامرين الذين يجمعهما لأغراض عن المخالفة والتوطين على الطاعة ولا ريب ان كل من واحد من الايقاع في الآن الأول والعزم عليه في الآن الثاني مسقط بهذا التكليف بلا تفاوت واما في صورة الاتيان بالصلاة مثلا فليس هنا عزم حتى يقال إنه مخالف لمبدله في الحكم ولاحظ نظير ذلك في خصال الكفارة فإنه لا ريب في ان صيام شهرين يسقط التكليف بالصيام ويحصل منه الصيام لا غير وكذلك العتق « 2 » لا غير ومقتضى كل منهما وتحصيله ولكنهما مشتركان في كونهما محصلا الكفارة فكذلك الصلاة والعزم فان كل منهما محصل للإطاعة والانقياد قبل ضيق الوقت وتعين ايقاع الصلاة وبعده يسقط البدلية ولا ريب في عدم تعين الايقاع قبل المضيق حتى يقال إنه مسقط للصلاة دون العزم وفي صورة التعين لا بدلية والحاصل ان البدلية بين الايقاعات المتصورة السابقة على العزم في كل مرتبة بالنسبة إلى ما يليها وبين العزم ايقاع آخر فيما بعدها لا بين الايقاع الثابت والعزم في الآن الثاني فليتدبر انتهى كلامه دام ظله العالي واما الجواب عن الدليل الثالث فهو ما أشار بقوله وفيه ان ثبوت البدلية لا يقتضى قصد الفعل من جهتها إذ من المعلوم ان من اتى بالظهر مثلا في أثناء الوقت فهو ممتثل من جهة الامر انه بدل من العزم أو مبدل مع أنه لو سلمنا ذلك فإنما هو في البدل الحقيقي لا فيما كان اطلاق البدل عليه بمحض الاصطلاح كما فيما نحن فيه وإلى هذا ينظر جواب شيخنا البهائي ره في زبدته وهو ما أشار اليه الأستاذ دام ظله العالي بقوله وقد يجاب أيضا بان البدل هنا تابع بسبب الخ وتوضيح ذلك ان التخيير هنا ليس من باب « 3 » الغير الابتدائي كالتخيير بين خصال الكفارة بل الواجب ابتداء هو الصلاة لكن ان تركها المكلف وجب بسبب تركها العزم المذكور فالبدل هنا تابع بسبب عن ترك مبدله الواجب على الاصالة مثل وجوب تحصيل الظن بوقوع الكفائي عند تركه وكالتيمم عنده عدم القدرة على فعل الوضوء والغسل ونحو ذلك ولا مشاحة في اطلاق لفظ البدل على مثل ذلك لأنه مجرد اصطلاح ولا ريب ان جهة البدلية لا يعتبر في مثل ذلك مع أنه ره قد تأمل في ثبوت هذا الحكم في البدل الحقيقي أيضا حيث قال في الحاشية ولقائل ان يقول إن هذا غير لازم فانا نقطع أيضا بامتثال الكفر بإحدى الخصال لا من جهة البدلية عن غيرها فإذا لم يكن هذا لازما في التخيير الابتدائي الذي يطلق عليه البدل الحقيقي فعدم لزومه في الغير الترتيبي الذي اطلاق البدل عليه بمحض الاصطلاح بطريق أولى فليتدبر قوله دام ظله العالي احتجوا بأنه لو جاز اه اى احتج القائلون بوجوب العزم بدلا عن الفعل بأنه لا فرق بين الواجب والمندوب الا من جهة ان المندوب يجوز تركه بلا بدل بخلاف الواجب فلو كان صلاة الظهر مثلا جائز الترك بلا بدل أيضا لما فصّل عن المندوب وتقرير الجواب انا لا نقول بجواز الترك بلا ( 4 ) الوقت اللاحقة بدل عن الأجزاء السابقة فلا يصدق ترك الواجب بلا بدل كما توهّم الخصم وبهذا ظهر الجواب عن دليلهم الآتي بأنه لولاه لزم تساويه في الوقت وقبله فخرج عن الوجوب لثبوت البدل في الوقت بخلاف ما قبل الوقت قوله دام ظله وبلزوم خلو الترك عن بدل اه توضيح ذلك أنه لو جاز تركه الفعل قبل الضيق من غير بدل لزم خروج الواجب عن الوجوب لأنه يلزم ح عدم الاثم على المكلف إذا ما فجأة في أثناء الوقت من دون الاتيان به وببدله فلا يكون واجبا إذ الواجب هو ما يستحق تاركه لا إلى بدل العقاب ويتعلق به الاثم والجواب هو ما افاده الأستاذ دام ظله العالي بقوله وفيه ان الواجب هو ما يستحق تاركه اه قوله دام ظله ويصدق عليه انه لو لم يفعله ولا ساير الافراد مع ظن الموت إلى قوله لاستحق العقاب أقول لا خفاء في استحقاق العقاب وثبوت العصيان للمكلف في صورة ترك الواجب عند ضيق الوقت ولو بظن الموت لأنه يصدق عليه انه تارك للواجب بلا بدل ولكن يشكل الامر ح لو ظهر خطاء ظنه وبقي بعد الزمان الذي ظن الموت فيه إذ هو كاشف عن عدم تضيق الوقت في نفس الامر مع أنه عاص بسبب الترك وليس ذلك العصيان الا من جهة انه ترك الفعل بلا بدل وهو العزم على الاتيان به في ثاني الحال فثبت وجوب العزم ويمكن دفعه بانا لا نسلم كون العصيان سبب الترك بلا بدل لثبوت البدل ولو بعد ظهور بطلان الموت بل من جهة انه متعبد بظنه وخائف مثل من لو قيل قاتل أبيه بظن انه بريء وظهر كونه قاتلا كما سيأتي تحقيقه

--> ( 1 ) تكليفه ( 2 ) يحصل منه العتق ( 3 ) بدل لتحقق البدل سواء ما تمسكتم بكونه بدلا وهو كل من الجزئيات المتمايزة بالوقت فكل جزء من اجزاء