محمد حسين بن بهاء الدين القمي

116

توضيح القوانين

في التيمم فلا تغفل قوله دام ظله ان أريد مجرد الرخصة في الترك اه هذا الترديد إشارة إلى ما يحتمله دليل الخصم من كون قوله لسقوط كل بفعل الآخر دليلا وحصول العصيان بتركها دليلا آخر ومن كونها معا دليلا واحدا فلا تغفل قوله دام ظله بل لان غير الغافل يجب عليه العزم الخ الظاهر أن التقييد بقوله غير الغافل إشارة إلى أن حالة الغفلة ليس بمحل النزاع لعدم تعلق التكليف ح بل عند التذكر الاجمالي أو التفصيلي قوله دام ظله وهو من احكام الايمان ولوازم المؤمن أقول الظاهر أن المراد من كونه لازما له أو من توابعه ومكملاته كما قيل لا من لوازمه الغير المنفكة وإلا لزم خروج المكلف عن الايمان عند عدم العزم على الواجب وهو كما ترى فليتدبر قوله دام ظله واما وجوب العزم على الفعل ففيه اشكال وجه الاشكال على ما قيل إن معنى العزم على الفعل هو قصد الاتيان به فان أريد به القصد المقارن اعني النية فوجوبه وإن كان مسلما ولكنه غير محل النزاع وان أريد به القصد الغير المقارن فلا نسلم وجوبه لعدم الدليل عليه فتدبر تتميم : التوسعة في الوقت امّا محدود أو غير محدود قوله دام ظله مثل ما وقته العمر كالحج اه أقول الظاهر أن الحج من المضيقات غير الموقتة لا من موسعاتها وكلامنا انما هو في الثاني لا الأول والدليل على كونه من المضيقات اتفاقهم بان التأخير فيه كبيرة موبقة فالأولى اسقاط الحج عن التمثيل والاكتفاء بصلاة الزلزلة والنذر المطلق اللهم إلّا ان يقال المراد من التوسعة في الوقت أعم من التوسعة في زمان الرخصة والتوسعة في زمان الصحة ومثال الحج وان لم يكن من الأول ولكنه من الثاني فليتأمل قوله دام ظله فافهم ذلك في ذلك إشارة إلى أنه فرق بين اليقين في موافقة الامر والإطاعة والانقياد واليقين في المأمور به وما قلنا من أن اليقين بالبراءة لا يحصل الا باليقين انما هو في الأول لظهور ان اليقين في موافقة الامر لا يحصل الا بتحصيل اليقين قبل الجزء الذي ظن المكلف موته فيه لا اليقين بالمأمور به لا تحصيل اليقين في هذا الزمان فلا ينافي حصول براءة الذمة بالاتيان به ح فيما بعد لو ظهر بطلان ظنه كذا افاده دام ظله العالي في الدرس ولكنه استشكل في أصل الدليل بان تحصيل البراءة وإن كان واجبا عند اشتغال الذمة يقينا ولكن اليقين هنا بالاشتغال حتى يستدعى براءة الذمة وظن الموت في الآن الثاني لا يوجب اليقين بالاشتغال في الآن الأول لاحتمال الخطاء وبطلان الظن فالأولى في الدليل ان يقال يجب ان يؤدى الفعل قبل الجزء الذي ظن الموت فيه دفعا للضرر المظنون لا لان اليقين بالبراءة لا يحصل الا باليقين وتحصيله واجب عند اشتغال الذمة يقينا فليتأمل قوله دام ظله العالي الأشهر الأقوى الثاني اى كونه أداء لصدق تعريفه عليه وعدم اعتبار الظن بعد ظهور فساده قوله دام ظله العالي وقيل إنه قضاء والقول بالقضاء للقاضي أبى بكر الباقلاني من العامة ودليله تعيين الوقت يجب ظن المكلف وإذا اتى به بعد الوقت فهو اتيان في خارجه وجوابه ان هذا مشروط باستمراره ومع ظهور الفساد لا عبرة به قوله دام ظله العالي واما ظان السلامة وإذا فاجأه الموت فلا عصيان عليه بالتأخير الظاهر أن الشاك بينها وبين الموت أيضا كذلك كما لا يخفى قوله دام ظله العالي وقيل بالعصيان فيما وقته العمر والقائل به ابن الحاجب ودليله مع الجواب عنه ما افاده الأستاذ دام ظله العالي فلا نطيل الكلام بذكره فليتدبر تنبيه : التخيير في اللوازم قوله دام ظله العالي بدلالته الإشارة يعنى ان التوسع في الوقت والتخيير فيه يدل على التخيير في لوازمه فالتخيير في اللوازم مستفاد من التخيير في الملزوم بدلالة الإشارة كما أن وجوب المقدمة يستفاد من وجوب صاحبها كذلك والفرق ما ذكر هنا من الإشارة وما سيأتي من قوله فاعتبر الإشارة من ملاحظته اه ان المذكور هنا ناش من خطاب واحد والمذكور هناك من خطابين فليتدبر قوله دام ظله العالي فلا يمكن التمسك باستصحاب ما يلزم المكلف في أول الوقت في جزء آخر اعلم أن الفقهاء قد اختلفوا في مسئلة القصر في السفر في انه إذا دخل الوقت والمكلف حاضر ثم سافر والوقت باق هل يتم صلاته بناء على وقت الوجوب أو يقصر اعتبارا بحال الأداء وكذا الخلاف إذا دخل الوقت وهو مسافر محتضر والوقت باق فقصر على الأول ويتم على الثاني وكذا الخلاف في جميع ما يختلف بحسب الأزمنة والأمكنة في غير مسئلة القصر والاتمام أيضا ولما كان مختار الأستاذ دام ظله العالي في أمثال ذلك هو اعتبار حال الأداء لا حال الوجوب أراد ابطال ما تمسك به الخصم من استصحاب حال الوجوب بتقريب ان الاستصحاب انما يتم مع قابلية الموضوع للاستحباب وهو انما يتم إذا تعلق