محمد حسين بن بهاء الدين القمي

114

توضيح القوانين

يخفى قوله دام ظله واما وقوعه اى واما وقوعه اى واما وقوعه شرعا فللامر بصلاة الظهر قال الله تعالى أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ ومن المعلوم ان ما بين الدلوك والغسق وقت يفضل عن الصلاة الواجبة إذ ليس المراد تطبيق أول الفعل بأول الوقت وآخره بآخره وكذا الواجبات التي وقتها العمر كصلاة الزلزلة والنذر المطلق وقضاء الواجبات قوله دام ظله لا بمعنى كون العقاب على الترك في الجميع هذا دفع لما يمكن ان يقال إنهم لو قالوا بالعقاب إذا تركه رأسا فما الفرق بين المشهور وبينهم مع أن المشهور أيضا يقولون بما قالوا من استحقاق العقاب على تقدير الترك رأسا وحاصل الدفع ان الفرق بين المشهور وبينهم ثابت من جهة انهم يقولون باستحقاق العقاب على الترك في الأول ولكنهم يقولون بالعفو حتما لو فعله ثانيا والمشهور لا يقولون بالاستحقاق في الأول ولو ترك حتى يحتاج إلى العفو وإن كانوا مشاركين لهم باستحقاق العقاب على تركه رأسا فليتدبر قوله دام ظله العالي وفيه انه انما يتم في مقابل من خصّه بالآخر أقول الظاهر أن هذا الايراد لا يضر بدعوى المستدل بل هو عين مدّعاه لان هذا الدليل جار بعد الاستدلال ببطلان جواز الزيادة في الوقت والغرض من هذا الاستدلال ليس الا ابطال القول بتخصيص الوجوب بآخر الوقت توضيح الكلام وتقرير المرام ان من خص الوجوب بالأول مع من خصّه بالآخر كلاهما قائلان « 1 » قول المشهور بأنه لا يجوز الزيادة في الوقت لأدائها إلى ترك الواجب فلا بد من صرف الامر إلى جزء معين منه وهو اما أوله أو آخره لعدم القول بالواسطة ثم من خصّ الوجوب بالأول في مقابل قول من خصّه بالآخر قائل بأنه لو لم يكن الوقت هو الأول لما برء ذمته بأدائه فيه ومن خصّه بالآخر في مقابل قول الآخر قائل بأنه لو لم يكن هو الآخر يعصى المكلف بتأخير فالأولى ح ان يقال دليل كل منهما جواب عن الآخر « 2 » فيفسح القولان ويثبت الوجوب التخييري في اجزاء الوقت بعد ملاحظة ما ذكر من بطلان دليل عدم جواز الزيادة في الوقت من أن ما أدى إلى ترك الواجب هو انه لو ترك في جميع الوقت « 3 » لا ولو ترك في بعضه أيضا فليتدبر قوله دام ظله فحصل الفارق اى حصل الفارق بين هذا الواجب و « 4 » الواجب المضيق من جهة انه لم يرد نص بالفعل في تأخير الواجب المضيق ويلزمه المعصية بمجرد تأخيره بخلاف هذا الواجب فان في تأخيره من أول الوقت وان لزم المعصية ولكن يتبعه العفو نعم لو تركه رأسا فهو مثل المضيق في لزوم أصل المعصية ولكن هذا الفرض خارج عما نحن فيه كما لا يخفى قوله دام ظله العالي وقيل إنه يراعى اه القائل هو أبو الحسن الكرخي ويشكل الفرق بينه وبين مذهب بعض الحقيقة وفي بيانه قال دام ظله العالي في الحاشية فالفرق بينه وبين مذهب الحقيقة يظهر فيما لو فرض حصول العلم بالبقاء إلى آخر الوقت باخبار معصوم مثلا فيجوز أدائه واجبا في أول الوقت على هذا القول بخلاف مذهب الحقيقة وأيضا إذ ادتها في أول الوقت بنية النقل ثم أدرك تمام الوقت فهو نافلة فعلت قبل وقت الواجب أسقطت فرض الوقت على مذهب الحقيقة وعلى هذا المذهب يظهر ان هذه الصلاة التي صلّها بنية الندب انها كانت نفس الواجب فعلت بنية الندب مثل صوم يوم الشك إذا فعل بقصد الندب ثم ظهر كونه من رمضان فتأمل انتهى قوله دام ظله العالي وهو في غاية الوهن بعد ما بيّنا اى من قولنا ولما كان تطبيق أول جزء من الفعل بأول جزء من الوقت وآخره بآخره غير مراد اجماعا وغير ممكن عادة في الأغلب اه فلا تغفل قوله دام ظله العالي واما ساير الأدلة فمدخوله اه عرض الأستاذ دام عمره ان الدليل على اثبات المط من عدم وجوب البدل هو ما ذكرنا من أن الأوامر مطلقة ولا تدل على وجوب بدلية العزم بأحد الثلث بل لا يفهم منها الا وجوب الفعل على التخيير في اجزاء الوقت وليس أدلة غير ما ذكر أيضا تدل عليه لا ما ذكره الصوم من أنه لا بد من مساواة البدل والمبدل وفيما نحن فيه ليس كذلك لان الفعل واحد والعزم متعدد ومن لزوم تساويهما في الحكم وفيما نحن فيه أيضا ليس كذلك لان الفعل مسقط للتكليف دون العزم ومن أن نقطع بحصول الامتثال بالفعل من غير جهة البدلية مع أنه لو كان أحدهما بدلا عن الآخر لا بد من الامتثال بالفعل من القصد بأنه من جهتها وكلها مدخولة اما الأول والثاني فلان البدلية قائم مقام الأصل في كل جزء من اجزاء الوقت إلى أن يتضيق الوقت الفعل لا مط اى في جميع الأوقات يشتمل وقت « 1 » أيضا فما دام الوقت موسعا فالعزم على الاتيان بالصلاة في الجزء اللاحق بدل عن الإتيان بها في سابقه وان لم يبق منه الا مقدار أدائها تعينت وزال التخيير وإلى ما ذكرنا أشار دام ظله العالي بقوله وفيهما معا ان المبدل من هو الايقاعات إلى أن يتضيق الوقت فتعين مع أنه لتحقيق المقام وتوضيح المرام قال في الحاشية وجه

--> ( 1 ) في مقابل ( 2 ) فينفسخ ( 3 ) والواجب ( 4 ) الضيق