محمد حسين بن بهاء الدين القمي

11

توضيح القوانين

المجازين وإرادة الملكة أيضا مجاز مرسل بعلاقة السّببية والمسبّبية ويحتمل ان يكون على تقدير اطلاق العلم على اعتقاد الراجح أيضا استعارة لمشابهة الرجحان ولا ينافي ذلك كونه مجازا مرسلا بعلاقة أخرى غير المشابهة لجواز كون اللفظ الواحد بالنسبة إلى المعنى الواحد مجازا مرسلا واستعارة باعتبارين وذلك كاستعمال المشفر في شفة الانسان فإنه استعارة باعتبار قصد المشابهة في اللفظ ومجاز مرسل باعتبار استعمال المقيد اعني شفة البعير في مطلق الشفة كما صرّح به علماء البيان قوله دام ظله العالي ويظهر من ذلك الكلام في الوجه الأخير أيضا وهو كون المراد بالعلم بالاحكام وهو العلم بأنه مدلول الدليل قال الأستاذ المحقق في الحاشية وذلك لان كون الاحكام مدلول الأدلة ظني غالبا كما أن كون المراد من الأدلة هو تلك الأدلة أيضا ظني على ما هو المقصود « 1 » ومن الوجهين الأخيرين فشبه الظن الحاصل بالدلالة بالعلم بعلاقة رجحان الحصول أو وجوب الاعتناء به واستعير العلم له ثم أريد ملكته على حذو ما سبق انتهى كلامه أقول يمكن ان يقال بعدم المنافاة بين كون المدلول ظنيا من حيث ابتنائه على الدليل الظني وكون العلم بذلك المدلول ادراكا ظنيا إذ كون المدلول مظنونا لا يستلزم كون الادراك المظنون أيضا ظنيا نظير ما ذكره الأستاذ المحقق في الحاشية السابقة من قوله ظنية المدرك لا يستلزم ظنية الادراك وكان ذلك هو مراد من أجاب بذلك الجواب فرارا عن المجاز في العلم نعم يلزم ان يكون ذلك فقها كما قال الأستاذ المحقق بعد تلك الحاشية وانما قلنا هو إرادة الوجوه لان الفقه هو العلم بمراد الشارع أو الظن القائم مقامه لا العلم بكون الحكم مدلول الدليل لظهور الفرق بين الدلالة والإرادة وجعل المدلول مرادا يحتاج إلى اثبات مقدمة أخرى انتهى كلامه قوله دام ظله العالي فعلى الثاني فلا ينفك الفرض عن المجتهد في الكل إذ بعد فرض عدم امكان التجزى لعدم حصول العلم بالبعض كما هو حقه على زعم هؤلاء الا بعد الإحاطة بكل المدرك والأدلة فعدم دخول التجزى باعتبار عدم وجوده فالسالبة غير موجبة الموضوع فمن علم بعض المسائل عن الأدلة كذلك وثبت له ذلك الاقتدار لا ينفك عن المجتهد في الكل قوله دام ظله العالي ويمكن دفعه على ما اخترناه أيضا الخ والظاهر امكان دفعه على كون المراد بالعلم الظن والاعتقاد الراجح أيضا بأنه لم يثبت كون ما ادركه ظنا أو اعتقادا راجحا حكما شرعيّا لان الدليل لم يقم على ذلك فيه أيضا على حذو ما قال الأستاذ المحقق فيما اختاره قال في الحاشية وتوضيح ذلك ان الكلام في معرفة الاجتهاد مقدم على معرفة الفقه فان الحيثيات في الاطلاقات مختلفة وإن كان ما يطلق عليه واحدا فان الفقيه والمجتهد والقاضي والمفتى والحاكم كلها يصدق على شخص واحد لكنها متغايرة في الاعتبار ألا ترى انهم يعرفون الفقه بتعريف والاجتهاد بتعريف آخر ويذكرون العلم في تعريف الفقه ويدرجون الظن في تعريف الاجتهاد فقد ذكروا ان الاجتهاد هو استفراغ الوسع في تحصيل الظن بحكم شرعي ومرادهم من ذلك الظن بحكم اللّه النفس الامرى ولكن بعد حصول الظن به يصير حجة عليه ويكون ح ذلك من احكام اللّه الظاهرية فيصير بذلك مورد العلم ويصير بسبب ملاحظة حصول العلم له بذلك الحكم الظاهري الحاصل من الظن فقيها ويطلق عليه الفقيه بهذا الاعتبار فيكون اطلاق الفقه مسبوقا بملاحظة حال الاجتهاد فلا بد أولا من الكلام في الاجتهاد وان اىّ فرد منه يجوز العمل به وان اىّ فرد منه لا يجوز فكلما جاز العمل به وصار من احكام اللّه الظاهرية فيصحّ اطلاق الفقه عليه اعني العلم بالأحكام الشرعية وكلما لم يجز فلا يصحّ فبعد البناء على أن الظن المتجزى لا حجة فيه وانه لا يجوز العمل بالظن الحاصل من اجتهاده فكيف يقال لصاحبه انه عالم بالأحكام الشرعية فظهر بذلك خروج التجزى عن التعريف ومما ذكرنا اتضح لك رجحان ما اخترناه في معنى العلم بما لا مزيد عليه بقي الكلام في بيان اطلاق سائر الالفاظ فيقال له المفتى بالنظر إلى الجواب عن المسائل مع قطع النظر عن اشخاص موضوعاتها والقاضي مع النظر إلى اشخاص موضوعات الاحكام في رفع الدواعي والحاكم بالنظر إلى تسلطه على الرعية وأولويته بالأيتام والسفهاء والغيب ونحو ذلك انتهى كلامه ادام الله افادته أقول يمكن ان يقال إن هذا كلها بعد التأمل يجرى على تقدير المراد بالعلم الظن أو اعتقاد الراجح أيضا فالاجتهاد هو استفراغ الوسع في تحصيل الظن من حيث هو استفراغ والشخص المتصف بذلك الفعل يسمى مجتهدا وبعد

--> ( 1 ) من الوجه الأول من