محمد حسين بن بهاء الدين القمي
108
توضيح القوانين
من معناه الموضوع له هو ما ذكرنا ولا دليل أزيد من ذلك وعدم الدليل دليل العدم سيّما في اثبات الوضع الذي هو من التوقيفيات فحاصل المراد هنا على ما ذكره بعض المحققين أيضا ان تركب معنى الوجوب من امرين على تقدير تسليم لا يستلزم فضمن الامر لهما فان الوجوب حكم من احكام المأمور به وليس مفهومه عين مفهوم الامر بل الحق استلزام الامر بالشيء النهى عن تركه لزوما بينا بالمعنى الأعم بمعنى ان بعد التأمل في الطرفين والنسبة بينهما يعرف كون ذلك مقصودا للمتكلم بذلك الخطاب قوله دام ظله كما توهم المتوهم هو صاحب المعالم حيث قال إن ماهيّة الوجوب مركبة من امرين أحدهما المنع من الترك الصيغة الامر الدلالة على الوجوب دالة على النهى عن الترك بالتضمن هذا ولكن قد اعتذر عنه ووجه كلام بعض المدققين بعد الاعتراض الذي ذكرناه عن بعض المحققين عليه ان المستفاد من كتب الأصول ان مفهوم الامر هو الطلب الجازم من غير ملاحظة مفهوم الترك والمنع عنه لكن اشتهر عندهم ان الامر معناه الوجوب وكذا اشتهر عندهم تركب الوجوب من الامرين المذكورين فلعل المصنف ره صاحب المعالم يبنى الكلام على ما هو تسامحا عنه واغماضا عن حقيقة الامر في ذلك وانتفاء الفائدة فيه كما أن ذلك المشهور مبنى على المسامحة فكأنه قال يلزم الدلالة التضمنية بناء على المشهور وان التحقيق إلى امر آخر هو الاستلزام فليتأمل قوله دام ظله العالي ولا ثمرة في هذا النزاع يعنى كون الامر بالشيء مستلزما للنهي عن ضده العام بمعنى الترك مما لا يثمر في شيء من الاحكام أصلا إذ لا يقتضى سوى وجوب الواجب نفسي الذي هو أصل مفاد الكلام ولا يثبت عنه حكم شيء آخر كما هو محل نزاع الأصوليين كما لا يخفى على المتدبر قوله دام ظله العالي المطابقة ظاهر اه وجه الظهور بداهة ان النهى بالصلاة ليس عين الامر بإزالة النجاسة عن المسجد مثلا حتى يكون دلالة على النهى مطابقة وكذا ليس جزء معنى الامر بالإزالة أيضا يكون دلالته عليه تضمنا وبعد بيان ان الامر لا يدل على المنع من الترك تضمنا مع امكان جعله جزء للوجوب المدلول عليه الامر فعدم دلالته على النهى عن ضده الخاص الذي ليس بهذه المثابة بطريق أولى هذا هو توضيح كلام الأستاذ دام ظله العالي فتدبر قوله دام ظله العالي واما الالتزام فاللزوم البين بمعنى الأخص فيه ضرورة انه لا يلزم من تصور الامر تصور الضد الخاص فضلا عن النهى عنه كما لا يخفى قوله دام ظله العالي فلا يثبت فساد اى فساد الضدّ لو كان عبادة بالنسبة إلى الامر بإزالة النجاسة عن المسجد مثلا قوله دام ظله العالي بان امر الايجاب طلب من يذم على تركه اتفاقا إلى أن مراد المستدل ان طلب الفعل بحيث يترتب الذم على تركه في الواقع غير اعتبار دخول الذم على الترك في مفهوم الامر فيتم بذلك كون دلالته على سبيل الاستلزام بالالتزام اللفظي ولا يرد القول بان المستفاد من هذا الدليل على فرض تسليمه هو الاستلزام على سبيل التضمن وكيف كان وحاصل المراد ان الامر يدل على الذم المذكور ولا ذم الا على فعل وجودي لأنه المقدور وهو ينحصر في الكف أو فعل ضدّه وكل منهما ضد المأمور به والذم بايّهما كان يستلزم النهى على لانحصار الذم بالمنهى عنه فتدبر قوله دام ظله العالي فيكفي في ذلك الكف اى الكف بهذا المعنى اعني مطلق صرف عنان الإرادة يكفى في ترتيب الذم عليه وتعلق النهى اليه من غير الاحتياج إلى فعل وجودي آخر ولا يثبت بذلك حرمة الاضداد الخاصة أصلا كما هو مراد الخصم بعدم انفكاك الاضداد عن الكف بهذا المعنى حين ترك المأمور به حتى يقال إن هناك ليس كف فلا بد ان يكون الذم على فعل آخر قوله دام ظله العالي وقد أجاب بعض المحققين والمراد بهذا البعض المحقق السابق الذكر في المقدمة الثانية فلا تغفل قوله دام ظله العالي وقد أجيب أيضا بان وجوب المقدمة توصلى اه والمجيب هو صاحب المعالم وكذا المجيب الثاني أيضا وتوضيح مراده في الجواب الأول منع وجوب ما وجوبه للتوصل مط حتى في حالة عدم امكان التوصل أيضا بل القدر الثابت من الوجوب على ما هو مقتضى التوصل هو الوجوب في حالة الامكان ولا ريب ان مع وجود الصادف عن فعل المأمور به لا يمكن التوصل اليه فلا يكون ترك الضد من باب مقدمة فعل المأمور به واجبا فلا يكون فعله منهيا عنه وحاصل الاعتراض عليه ان الممتنع هو الوجوب شرط وجود الصارف لا في حال وجوده وامكان تركه واختيار الفعل والتوصل بالمقدمة تكليف الكفار بالفروع فإنهم مكلفون بها في حال الكفر لا بشرط الكفر وتوضيح مراده في الجواب الثاني ان دليل القول بوجوب المقدمة بأنها لو لم يكن واجبا لكان