الشيخ أحمد الأنصاري

60

خلاصة القوانين

في المثال فلنمثل بما ذكره بعض المدققين بأمر المولى عبده بمشى خمسين خطوة في كل يوم ونهاه عن الدخول في الحرم فإذا مشى المقدار المذكور داخل الحرم يكون عاصيا مطيعا من الجهتين . « 1 » احتجوا « بان الامر طلب لايجاد الفعل والنهى طلب لعدمه فالجمع بينهما في امر واحد ممتنع وتعدد الجهة غير مجد مع اتحاد المتعلق إذا الامتناع انما نشأ من لزوم اجتماع المتنافيين في شئ واحد وذلك لا يندفع إلّا بتعدد المتعلق بحيث يعد في الواقع امرين هذا مأمور به وذاك منهى عنه ومن البين ان التعدد في الجهة لا يقتضى ذلك » . أقول ويظهر الجواب عن ذلك بالتأمل فيما مر ونقول هنا أيضا - قوله : « الجمع بينهما في امر واحد ممتنع » . ان أراد ان الامر بالصلاة من حيث إنه هذا الفرد والنهى عن الغصب الذي - بعينه - هو الكون الحاصل في الصلاة ممتنع الاجتماع فهو كما ذكره لكن الامر والنهى لم يردا الا مطلقين وجهة الامر والنهى تقييدية - لا تعليلية - وما ذكره من عدم اجزاء تعدد الجهة ممنوع . قوله : « بحيث يعد في الواقع امرين » . ان أراد لزوم تعددهما في الحس ففيه منع ظاهر . وان أراد مطلق التعدد فلا ريب انهما متعدد ان ولم ينتف أحد من الحقيقتين في الخارج بسبب اتحاد الفرد ولم يصيرا شيئا ثالثا - أيضا - بل هما متغايران في الحقيقة متحدان في نظر الحس في الخارج . [ دلالة النهى على الفساد ] اختلفوا في دلالة النهى على الفساد على أقوال . وتحقيق المقام يستدعى رسم مقدمات :

--> ( 1 ) وقد مثل له الوالد العلامة ادام اللّه تعالى أيامه بما لو امر المولى عبده بقتل رجل ونهاه عن قتل آخر فقتلهما العبد بضربة واحدة عرضية يكون ممتثلا ومخالفا له عرفا من الجهتين .