الشيخ أحمد الأنصاري
61
خلاصة القوانين
الأولى - المراد بالعبادة ما احتاج صحته إلى النية . وبعبارة أخرى لم يعلم المصلحة فيها - سواء لم تعلم أصلا أو علمت في الجملة - والمراد بالمعاملة ما قابل ذلك اى لا يحتاج صحتها إلى النية - سواء كان من الواجبات كغسل الثياب والأواني أو من العقود والايقاعات - فان المصالح فيها واضحة لا يتوقف حصولها على قصد الامتثال وان حصل العقاب في اتيانها على الطريق المحرم . الثانية الأصل في العبادات والمعاملات هو الفساد لان الأحكام الشرعية توقيفية ومنها الصحة والأصل عدمها وعدمها يكفى في ثبوت الفساد لأن عدم الدليل دليل على العدم . وما يقال : ان الأصل في معاملات المسلمين الصحة فهو معنى آخر والمراد به ان ما تحقق صحيحه عن فاسده ولم يعلم أن ما حصل في الخارج من الصحيح أو الفاسد يحمل على الصحيح إذا صدر من مسلم - لا ان صحة أصل المعاملة تثبت بمجرد فعل المسلم - فالمذبوح المحتمل كونه على الوجه المحرم والمحلل يحمل على المحلل إذا صدر عن مسلم . وهذا الأصل اجماعى مدلول عليه بالأدلة المتينة القويمة مصرح به في الأخبار الكثيرة . الثالثة - محل النزاع في هذا الأصل ما ورد له جهة صحة ثم ورد النهى عن بعض افراده أو خوطب به عامة المكلفين ثم استثنى بعضهم فمثل الامساك ثلاثة أيام والقمار - ونحو ذلك - ليس من محل النزاع إذ هو فاسد بالأصل . ومما ذكر يظهر ان ما تقدم من اجتماع الامر والنهى فيما كان بين المأمور به والمنهى عنه عموم من وجه - أيضا - خارج عن هذا الأصل ، وبالجملة النزاع فيما كان بين المأمور به والمنهى عنه أو المأمور والمنهى عموم وخصوص مطلقا . ثم إن النهى المتعلق بكل من العبادات والمعاملات اما يتعلق به لنفسه أو