الشيخ أحمد الأنصاري
59
خلاصة القوانين
عن العبادة تنزيها انما تعلقت بها باعتبار وصفها فللعبادة - مع قطع النظر عن الخصوصيات - رجحان وللخصوصية التي تحصل معها في فرد خاص مرجوحية فلا اشكال لان النهى عن الخصوصية لا يستلزم طلب ترك الماهية . ان قلت : فكيف يمكن نية التقرب وكيف يصير ذلك عبادة مع أن العبادة لا بد فيها من رجحان قلت : القدر المسلم في اشتراط الرجحان انما هو في أصل العبادة واما لزوم ذلك في الخصوصيات فلم يثبت . الثالث - ان السيد إذا امر عبده بخياطة ثوب ونهاه عن الكون في مكان مخصوص ثم خاطه في ذلك المكان نقطع انه مطيع عاص لجهتى الامر والنهى . وأجيب بأن الظاهر في المثال تحصيل خياطة الثوب بأي وجه اتفق سلمنا لكن الكون ليس جزءا من مفهوم الخياطة سلمنا لكن كونه مطيعا في حيز المنع . وفيه ان الكلام في جواز اجتماع الامر والنهى عقلا وعدمه والظهور من اللفظ لا يوجب جوازه إذا كان مستحيلا : اللهم إلّا ان يقال : مراد المجيب ان وجوب الخياطة توصلى ولا مانع من اجتماعه مع الحرام وفيه ما أشرنا من أنه يصير مسقطا عن الواجب - لا واجبا وحراما - وليس مناط الاستدلال نفس الصحة حتى يقال إنه صحيح من اجل اسقاط الحرام بل الامتثال العرفي وكلام المستدل صريح في ان حصول الإطاعة من جهة موافقة الامر - لا لان الحرام مسقط عن الواجب - قوله : « الكون ليس جزءا من مفهوم الخياطة » . فيه ان انكار كون تحريك الإصبع وادخال الإبرة في الثوب واخراجه عنه جزءا للخياطة والفرق بينه وبين حركات القيام والركوع والسجود مكابرة ولعله حمل الكون على خصوص الكون الذي هو من لوازم الجسم الذي يمكن منع جزئيته في الصلاة - أيضا ومع ذلك - كله - فذلك مناقشه