الشيخ أحمد الأنصاري

53

خلاصة القوانين

المقصد الثاني : في النواهي [ المراد من النهى ] النهى طلب ترك الفعل بقول من العالي على سبيل الاستعلاء . واما صيغة لا تفعل وما في معناها فالأظهر انها - أيضا - حقيقة في الحرمة . للتبادر عرفا وكذا لغة لأصالة عدم النقل . وربما يستدل بقوله - تعالى - « وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » . فان صيغة افعل للوجوب ووجوب الانتهاء عن الشئ ليس إلّا تحريم فعله وفيه ان هذا يتم لو قلنا : كل صيغة لا تفعل نهى وهو خلاف التحقيق . و - ثانيا - ان هذا يدل على عدم الدلالة - لغة - وإلّا لما احتاج إلى الاستدلال واما في خصوص نهيه فلا يفيد ان مدلول لا تفعل في كلامه يصير حقيقة بل على أن كل ما منعه بقوله لا تفعل يجب الانتهاء عنه . وثالثا - ان حمل الامر على الاستحباب مجاز وتخصيص الموصول - لاخراج المكروهات - مجاز آخر ولا ترجيح لأحدهما على الآخر وأرجحية التخصيص يعارضه لزوم اخراج الأكثر . و - رابعا - يدل على حكم مناهى الرسول - ( ص ) - . وانفهام حرمة مخالفة اللّه - تعالى - بالفحوى لا يدل على دلالة لفظ لا تفعل في كلامه - تعالى - على ذلك لعدم الملازمة - كما هو واضح - إلّا ان يتشبث بعدم القول بالفصل . ثم إن صاحب - لم - تأمل في دلالة المناهى الواردة في كلام أئمتنا - عليهم السلام - على الحرمة - بعد تسليمها في أصل الصيغة - لما ذكر من كثرة الاستعمال في المكروهات وصيرورتها من المجازات الراجحة والجواب ما تقدم . المراد من النهى نفس ان لا تفعل لصدق الامتثال بمجرد ترك العبد ما نهاه المولى مع قطع النظر عن انه كان مشتاقا إلى الفعل فكف نفسه عنه ان قلت : العدم سابق