الشيخ أحمد الأنصاري

54

خلاصة القوانين

ويمتنع التأثير فيه للزوم تحصيل الحاصل . مع أن اثر القدرة متأخر عنها . قلت الممتنع ايجاد العدم السابق - لا استمراره - واثر القدرة يظهر في الاستمرار . ان قلت . لو كان المطلوب هو العدم لزم ان يكون ممتثلا بمحض الموافقة الاتفاقية أو عدم القدرة على الفعل - أو غير ذلك - . قلت : حصول الامتثال موقوف على الداعي الحاصل بتوطين النفس عليه . ان قلت : على ما ذكرت - أيضا - يؤول الكلام إلى أن المكلف به امر وجودي وهو ابقاء العدم واستمراره ولو بمجرد توطين النفس على الامتثال . قلت : عدم الفعل في الآن الثاني من التكليف . هو المكلف به ، وسائر الأمور مكلف بها بالتبع من باب المقدمة . [ دلالة النهى على التكرار ] اختلفوا في دلالة النهى على التكرار فعن الأكثر انه للتكرار . والأقوى العدم لما مر من أن الأوامر والنواهي - وغيرهما - مأخوذة من المصادر الخالية عن اللام والتنوين وهي حقيقة في الطبيعة لا بشرط . ولا يزيد الهيئة الا الطلب الحتمي التحريمى أو الايجابي . والأصل عدم شئ آخر فمن يدعيه فعليه البيان - مع انا نرى استعماله في كل من المعنيين والمجاز والاشتراك خلاف الأصل . احتجوا بأن النهى طلب ترك الطبيعة ومنع ادخال الماهية في الوجود وهو انما يتحقق بالامتناع عن ادخال كل فرد . وفيه ان ذلك لا يفيد ذلك ولو كان مدخول الطلب التحريمى ، الماهية بشرط الوحدة أو بشرط العموم المجموعى - فضلا عما لو كان هو الطبيعة المطلقة - إذ كما أن المطلوب يحتمل الاطلاق والتقييد ، الطلب - أيضا - يحتملهما ولا دلالة في اللفظ على أحد التقييدين ، فطلب ترك الطبيعة انما يقتضى ترك جميع افراد الطبيعة في الجملة - لا دائما - واين المطلقة من الدائمة . فلا يمكن اثبات التكرار للنهي من جهة المادة ولا من جهة طلب الترك اللهم إلّا ان يتشبث بالتبادر العرفي -