الشيخ أحمد الأنصاري

38

خلاصة القوانين

ثانيهما - انه لا يتم ترك الحرام إلّا بإتيان فعل من الافعال وهو واجب فذلك الفعل أيضا واجب لان ما لا يتم الواجب الا به واجب . والجواب عن الأول منع ذلك الا في العلة والمعلول عند بعضهم . واما الثاني - فالجواب عنه ان ذلك ليس بمقدمة مطلقا إذا لصارف يكفى في ترك الحرام نعم لو تحقق فرض لا يمكن التخلص إلّا بإتيان شئ نقول بوجوبه ان قلنا بوجوب المقدمة وذلك لا يثبت الكلية المدعاة . واما ما ذكره المحقق السابق الذكر من أنه لا مدخلية للمباح في ترك الحرام وانه من المقارنات الاتفاقية مطلقا ففيه انه كثيرا ما نجد من أنفسنا توقف الحرام على فعل وجودي بحيث لو لم نشتغل به لفعلنا الحرام ولا يمكن انكاره . الرابعة - موضع النزاع ما إذا كان المأمور به مضيقا والضد موسعا ولو كانا موسعين فلا نزاع واما لو كانا مضيقين فيلاحظ ما هو الأهم . إذا تمهد ذا فنقول : لما كان بعض الخلافات والأقوال في المسألة في غاية السخافة نقتصر الكلام في بيان مقامين : الأول - الأقوى ان الامر بالشئ يقتضى النهى عن ترك المأمور به التزاما لا تضمنا كما توهمه بعض إذا لمنع من الترك ليس جزء مفهوم الامر فان معنى افعل هو الطلب الحتمي ويلزمه إذا صدر عن الشارع ترتب العقاب على تركه والممنوعية عنه فالمنع من الترك لو سلم كونه جزء معنى الوجوب لا يلزم منه كونه جزء معنى افعل . فالصيغة تدل عليه التزاما بينا بالمعنى الأعم . والقول بالعدم منقول عن السيد وبعض العامة محتجا بان الامر قد يكون غافلا فلا يتحقق النهى وفيه ان الغفلة مطلقا حتى اجمالا ممنوع وهو يكفى ولذا قلنا يكون اللزوم بينا بالمعنى الأعم ولا ثمرة في هذا النزاع . الثاني الحق عدم دلالة الامر بالشئ على النهى عن الضد الخاص لأنه لا دلالة لقولنا أزل النجاسة عن المسجد على قولنا : لا تصل ونحوه بأحد من الدلالات اما المطابقة فظاهر