الشيخ أحمد الأنصاري
39
خلاصة القوانين
وكذا التضمن والالتزام . واما البين بالمعنى الأعم فلانه لا يلزم من تصور الامر وتصور الضد والنسبة بينهما كون الامر قاصدا حرمة الضد ، وسنبطل ما تشبث به الخصم . نعم يدل عليه دلالة تبعية - من قبيل دلالة - الإشارة - لكن ليس مما يثمر فيما نحن فيه كما مر . احتج المثبتون للاستلزام العقلي بوجوه : الأول ان ترك الضد مما لا يتم فعل المأمور به الا به فيكون فعله حراما . وأجاب عنه بعض المحققين بمنع كون ترك الضد من مقدمات المأمور به . وقد عرفت بطلانه . والحقيق في الجواب منع وجوب المقدمة اصالة وتسليمه تبعا وهو لا ينفع . وأجيب - أيضا - بأن وجوب المقدمة توصلى يقتضى اختصاصه بحالة الامكان ومع وجود الصارف عن فعل المأمور به لا يمكن التوصل اليه بترك الضد . وفيه ما لا يخفى إذا اختيار الصارف لا ينفى امكان تركه واختيار الفعل والتوصل اليه بالمقدمة - كما في تكليف الكافر بالعبادة - فكما انه مكلف بأصل الواجب مكلف بإتيان ما يتوصل اليه على القول بوجوب المقدمة . وبأن دليل وجوب المقدمة - لو سلم - فإنما يسلم في حال إرادة الفعل وإذا كان له صارف فلا يريد الفعل . وفيه انه يدل على الوجوب في حال امكان الإرادة - لا فعليتها - نعم وجودها لا بد ان يكون في حال الإرادة . الثاني ان فعل الضد مستلزم لترك المأمور به المحرم والمستلزم للمحرم محرم . وأجيب بأن الاستلزام ان أريد به محض المقارنة في الوجود نمنع الكبرى وإلا ثبت قول الكعبي بانتفاء المباح وان أريد به كونه من جملة مقدماته ففيه - أيضا - منع الكبرى بل الصغرى - أيضا وان أريد علية فعل الضد لترك المأمور به أو