الشيخ أحمد الأنصاري
20
خلاصة القوانين
فلعدم ثبوت الرخصة في هذا المجاز فان الظاهر أن المجاز في التثنية والجمع يرجع إلى ما لحقه علامتهما فالألف والنون - ونحوهما - لا يتفاوت فيهما الحال في حال من الأحوال ، انما التفاوت في لفظ العين فيراد في أحد الاستعمالين - الاستعمال الحقيقي - الماهية المعينة الواحدة ويشار بالألف والنون - ونحوهما - إلى الفردين منها أو أكثر وفي الاستعمال الآخر يراد منها المسمى بالعين ليكون كليا له افراد فيشار بالألف والنون حينئذ إلى الفردين من المسمى بالعين أو أكثر ويكون من قبيل عموم الاشتراك اللهم إلّا ان يقال إن التثنية والجمع مستبد بوضع على حدة فيمكن حينئذ القول بالتجوز في هذا اللفظ فيستعمل في شيئين متفقين في الاسم لكونهما مشابهين لفردين من ماهية . وعلاقة المشابهة اشتراكهما في الاسم إلّا ان ذلك لا يثمر بعد تجويز إرادة الفردين من المسمى مجازا . واما في النفي فيظهر الكلام فيه مما مر . ثم إن بعض من جوز استعمال المشترك في أكثر من معنى حقيقة افرط في القول حتى قال إنه ظاهر في الجميع عند التجرد عن القرائن . واستدل على ذلك بقوله - تعالى - : « إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ » و « أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ » فان الصلاة من اللّه الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ، والسجود من الناس وضع الجبهة على الأرض ومن غيرهم على نهج آخر . وأجيب بوجوه : الأول منع ثبوت الحقيقة الشرعية فالمراد المعنى اللغوي ، أو جعل ذلك من باب عموم الاشتراك فمنه غاية الخضوع ومن الصلاة الاعتناء باظهار الشرف . الثاني ان ذلك مجاز - لا حقيقة - وعلى فرض ذلك لا يتم الاستدلال بهما إذ القرينة على إرادة الجميع موجودة . واما حجج سائر المذاهب فيظهر بطلانها مما ذكرنا .