الشيخ أحمد الأنصاري

21

خلاصة القوانين

اختلفوا في جواز استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي والمجازى على نهج استعمال المشترك بان يكون كل منهما محلا للحكم وموردا للاثبات والنفي . والأقوى المنع مطلقا - أيضا - لما عرفت . [ المشتق ] المشتق كاسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة حقيقة فيما تلبس بالمبدأ ومجاز فيما لم يتلبس بعد . والظاهر أن ذلك اتفاقي . وفيما انقضى عنه المبدا اعني اطلاق المشتق في الماضي بالنسبة إلى زمان حصول النسبة إلى من قام به خلاف « 1 » وقد يعتبر المضي بالنسبة إلى زمان النطق ويظهر الثمرة في مثل قولنا : كان زيد قائما فعلى ما ذكرنا حقيقة وعلى ما ذكره هذا القائل يكون محلا للخلاف والمشهور بينهم قولان : المجاز مطلقا . وهو مذهب أكثر الأشاعرة .

--> ( 1 ) لا بأس بذكر مقال يتضح به حقيقة الحال وهو انه لا ريب في ان المشتق موضوع لمعنى إذا استعمل فيه يكون حقيقة وذلك المعنى امر واقعي يعبر عنه بالذات الثابت له المبدا ولو أردت فهمه فاستحضر زيدا القائم في ذهنك مع انخلاع الزيدية عنه فهذا هو المعنى الحقيقي لهذا اللفظ ولكن زيد - مثلا - إذا كان في وقت متلبسا بالقيام فتصورته متلبسا من حيث هو متلبس فذلك معنى من المعاني . وإذا كان في وقت قائما فقعد فإذا تصورته حال القعود من حيث كان متلبسا بالقيام سابقا فقعد فهو - أيضا - معنى مغاير للأول . وإذا كان قاعدا ويتلبس بالقيام بعده فتصورته متلبسا ) بالقعود من حيث إنه يتلبس بالقيام بعده فهو أيضا معنى مغاير للأولين . ولا ريب ان شيئا من المعاني الثلاثة ليس الزمان جزاء منه فان المتصور الأول هو زيد الملتبس بالقيام من حيث هو كذلك والمتصور الثاني زيد الزائل عنه القيام بعد وجوده فيه من حيث وجوده فيه قبل ذلك والمتصور الثالث زيد الغير المتلبس بالقيام المتلبس به فيما بعد من حيث تلبّسه بعد ذلك ، فحينئذ نقول : استعمال المشتق وإرادة الأول حقيقة واستعماله وإرادة الثالث مجاز واما الثاني فهو محل الخلاف .