الشيخ أحمد الأنصاري
12
خلاصة القوانين
[ الصحيح والأعم ] اختلفوا في كون العبادات اسام للصحيحة أو الأعم منها . وهذا الخلاف لا يتوقف على ثبوت الحقيقة الشرعية بل يكفى فيه ثبوت الحقيقة المتشرعة ومطلق استعمال الشارع تلك الالفاظ فيها فالنزاع في انه متى اطلق لفظ دال على تلك الماهية فهل يراد الصحيحة منها أو الأعم . وتظهر الثمرة في الشك في مدخلية شئ في تلك الماهية - جزءا كان أو شرطا - فلا يحكم بمجرد فقدان ذلك بالبطلان على الثاني بخلاف الأول للشك في الصحة . وما يظهر من بعضهم من التفرقة بين الجزء والشرط وان الأول مضر على القول الثاني - أيضا - فلعله مبنى على أن المركب لا يتم إلّا بتمام الاجزاء . والحاصل انه لا ريب في ان المهيات المحدثة أمور مخترعة من الشارع ، ولا شك ان ما أحدثه الشارع متصف بالصحة بمعنى انه لو اتى به على ما اخترعه الشارع يكون ممتثلا للامر بالماهية ، لكنهم اختلفوا بوجهين : أحدهما ان الالفاظ هل هي موضوعة للماهية مع اجتماع الشرائط أو الماهية المطلقة . فمراد من يقول إنها اسام للصحيحة ؛ انها اسام للماهية مجتمعة لشرائط الصحة . ومراد من يقول إنها اسام للأعم ، انها اسام لنفس الماهية من حيث هي . وتظهر الثمرة فيما لو حصل الشك في شرطية شئ ، فعلى القول بكونها اسام للصحيحة لا بد من العلم بحصول الموضوع له في امتثال الامر ولا يحصل إلّا مع العلم باجتماعه لشرائط الصحة . واما على القول الآخر فيحصل امتثال الامر بمجرد الاتيان بها وبما علم من شرائطها . وما يقال : « ان الشك في الشرط يوجب الشك في المشروط » معناه الشك في تحقق الشرط المعلوم الشرطية - لا الشك في ان لهذا الشئ شرطا يتوقف صحته