الميرزا القمي

323

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

ولزوم تكليف ما لا يطاق في الغافل والجاهل رأسا هو المخصّص لكلّ ما يمكن أن يستدلّ به من العمومات والإطلاقات لو سلّم عمومها ودلالتها ، لأنّ الظّنّي لا يعارض القطعيّ . واحتجّوا أيضا : بروايات مثل ، ما ورد في حكاية عمّار « 1 » أنّه أصابه جنابة فتمعّك في التّراب . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « كذلك يتمرّغ الحمار ألا صنعت كذا ، فعلّمه التيمّم » . ومثل ما ورد في حكاية براء بن معرور حيث تطهّر بالماء « 2 » ، وصار ممدوحا بهذا مع أنّه لم يأخذه من الشّارع ، ونحو ذلك . وفيه : أنّ هذه الأخبار ليست باقية على ظاهرها ، ولا بدّ من تأويلها لمخالفتها للدليل القطعيّ فيمن يتمكّن من التحصيل وتفطّن لوجوب معرفة الأحكام بالتفصيل . فالتنديم والتوبيخ على عمّار إنّما يرجع إلى تقصيره في عدم السّؤال حتّى يفعل صحيحا ، وإن فرض أنّ عمار كان جاهلا بلزوم السّؤال ، وغافلا عن

--> ( 1 ) « الوسائل » 3 / 360 ح 3868 . ( 2 ) في « الوسائل » 1 / 354 باب 34 استحباب اختيار الماء على الأحجار . . . ح 3 ، عن محمد بن علي بن الحسين في « الخصال » قال : كان الناس يستنجون بالأحجار ، فأكل رجل من الأنصار طعاما ، فلان بطنه ، فاستنجى بالماء ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى فيه : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ( البقرة : 222 ) ، فدعاه رسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم فخشي الرّجل أن يكون قد نزل فيه أمر يسوؤه ، فلمّا دخل ، قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : هل عملت في يومك هذا شيئا ؟ قال : نعم يا رسول اللّه ، أكلت طعاما فلان بطني ، فاستنجيت ، بالماء ، فقال له : أبشر ، فإنّ اللّه تبارك وتعالى قد أنزل فيك : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ فكنت أنت أوّل التّوابين ، وأوّل المتطهّرين ويقال : إنّ هذا الرّجل كان البرّاء بن معزوب ( في المصدر : البراء بن معرور ) الأنصاري .