الميرزا القمي
324
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )
حقيقة الحال وعاريا عن العلم بالتفصيل والإجمال ، فالرّواية دليل على جواز عمله بظنّه حينئذ . ونحن لا نتحاشى عنه ، مع أن استعمال هذا اللّفظ وما في معناه شائع في العرف في إرادة بيان ما هو حقيق بأن يفعل ، وإلّا فلا معنى للتنديم والتوبيخ على الجاهل والغافل . وأمّا الحكاية الأخرى ، فيظهر الجواب عنها بملاحظة ذلك بأنّ اتّفاق مطابقة ورود الشّرع على مقتضى فعلهم يكشف عن حسن ذلك الفعل بالذّات ووجود المصلحة فيه ، وإن كان مقصودهم من ذلك التنظيف لا التطهير الشّرعيّ أو أنّ ظنّهم أدّاهم إلى هذا الاختيار باعتقاد أنّه حكم اللّه مع عدم تقصيرهم في تحصيل المعرفة ، فصاروا ممدوحين بهذا الفعل لمطابقته للمصلحة الواقعية . وكذلك يظهر الجواب أيضا لو استدلّ بمثل ما رواه الكليني في « الكافي » « 1 » عن عبد اللّه بن عطاء قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : « رجلان من أهل الكوفة أخذا فقيل لهما : تبرّءا من أمير المؤمنين عليه السّلام ، فتبرّأ واحد منهما وأبى الآخر ، فخلّي سبيل الذي تبرّأ وقتل الآخر . فقال عليه السّلام : أمّا الذي تبرّأ فرجل فقيه في دينه ، وأمّا الذي لم يتبرّأ فرجل تعجّل إلى الجنّة » . فإنّ الظّاهر أنّ الذي لم يتبرّأ كان جاهلا بوجوب التقيّة ووجه دخوله الجنّة أنّه غير مقصّر في ذلك لعدم تفطّنه . وفذلكة المقام ، أنّ الثواب والعقاب على الفعل والترك إنّما يتبع العلم والجهل مع عدم التّقصير ، فدعوى كون من قلّد غير من هو أهل التقليد في الأحكام الشرعيّة معاقبا مأثوما مطلقا ، شطط من الكلام . ومدّعي ذلك ، إمّا لا بدّ له من القول
--> ( 1 ) 2 / 220 ح 21 .