الميرزا القمي
259
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )
والحاصل ، أنّ دعوى الإجماع على حجّية ظواهر الكتاب حتّى في آيات تحريم العمل بالظنّ ، ثمّ بعد ذلك دعوى ظهور آيات التحريم في كلّ ظنّ لم يقم على حجّيته قاطع حتّى في أمثال زماننا التي انسدّ باب العلم فيها غالبا . ودعوى اندراج كلّ هذه الظّنون تحت القاعدة المدّعى عليها الإجماع ، في غاية الغرابة . [ الكلام في أنّ الأصل حرمة كل ظن إلّا ما ثبت حجيّته ] ومن الغرائب أنّ الجماعة المتمسّكين في أصالة حرمة الظنّ مطلقا حتّى في أمثال زماننا بهذا الآيات ، يستدلّون في إثبات حجّية أخبار الآحاد والاستصحاب وغيرهما من الأدلّة الظنيّة بأنّ باب العلم في أمثال زماننا منسدّ ، والتكليف باق بالضّرورة ، فيجوز العمل بالظنّ وإلّا لزم تكليف ما لا يطاق . وفيه : ما لا يخفى ، إذ الاستدلال بهذا الدّليل يقتضي حجّية الظنّ مطلقا إلّا ظنّا قام القاطع على عدم حجّيته . ولا يصحّ أن يقال : مرادهم بهذا الاستدلال جواز العمل بالظنّ المعلوم الحجّية إذ الظنّ المعلوم الحجّية لا يحتاج إلى استدلال في العمل إليه [ عليه ] وعلى قول الخصم من أنّ الظنّ المعلوم الحجّية علم وليس بظنّ ، كما مرّ ، فالأمر أظهر . [ في أنّ كل ظن لم يثبت بطلانه حجّة ] فحينئذ تتوجّه المعارضة بأنّ هذا الدّليل العقليّ القاطع في أمثال زماننا ، يفيد جواز العمل بالظنّ مطلقا إلّا ظنّا قام القاطع على بطلانه ، بل لا حاجة إلى استثنائه ، لأنّه ليس بظنّ ، بل هو مقطوع بعدمه بحرمة العمل به قطعا . فالحاصل ، أنّ الآيات إن سلّمنا وجوب العمل على عمومها مع إخراج الظنّ المعلوم الحجّية ، فيجب العمل على هذا الدّليل أيضا مع إخراج الظنّ المعلوم عدم حجّيته ، فارتفع بهذا الدّليل القطعيّ العقليّ الظّهور الذي ادّعيت من الآيات ، فصار المحصّل أنّ كلّ ظنّ لم يثبت بطلانه فهو حجّة ، وبطل القول بأنّ الأصل حرمة كلّ