الميرزا القمي

260

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

ظنّ إلّا ما ثبت حجّيته ، وإن كان ذلك كلام في هذا البرهان القطعيّ الذي تداوله المجتهدون في كتبهم في الأعصار والأمصار ، فهو يحتاج إلى بسط كثير وتطويل غفير ، وقد شرحنا ذلك وأوضحنا [ ه ] في مبحث حجّية أخبار الآحاد ، وبيّنّا أنّ الأصل حجّية جميع ظنون المجتهد وأنّ الأصل في ظنّه الحجّية ، إلّا ما أخرجه الدّليل ، وبيّنّا وجه الاستثناء من الدّليل القطعيّ مع أنّ التخصيص من شأن الأدلّة الظنيّة ، وإن شئت فراجعه . ومن قبيل البرهان المذكور براهينهم الأخر التي أقاموها على حجّية ظنّ المجتهد من لزوم ترجيح المرجوح لولاها ، ومن وجوب الاحتراز عن الضّرر المظنون ، ونحو ذلك ، فإنّ كلّ ذلك أدلّة على حجّية ظنّ المجتهد من حيث إنّه ظنّه ، لا من حيث إنّه ظنّ خاصّ من دليل خاصّ . وتداول هذه الطريقة وتضافر كلماتهم بذلك من أجلى الشّواهد على بطلان دعوى أنّ مقتضى الإجماع المدّعى حجّية ظواهر آيات التحريم مطلقا ، إذ لو سلّمنا ذلك الإجماع في الجملة ، فكلماتهم هذه تنادي بأنّها مخصّصة بغير آيات تحريم الظنّ ، فتصير دعوى الإجماع مخصّصة ، يعني أنّ الإجماع وقع على حجّية ظواهر الكتاب إلّا ظاهر آيات التحريم في زمان انسداد باب العلم . فكنّا في أوّل المسألة نكتفي منك بأن لا تردّ قولنا بمنع تحقّق الإجماع في حجّية عموم الظّواهر بحيث يشمل آيات التحريم مطلقا وإن اتكلنا « 1 » إلى ما اكتفينا به من أنّ تلك الآيات ظنون وظواهر لا قاطع عليها ، والآن يوشك أن ندّعي الإجماع على أنّ تلك الظّواهر ليست بحجّة بتمامها ، لما عرفت من أنّ جماهير

--> ( 1 ) في نسخة الأصل ( تكلنا ) .