الميرزا القمي
511
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )
تنبيه [ تنبيه : المراد بالاجتهاد في قولنا : الاجتهاد يتوقف على الملكة ] اعلم أنّ المراد بالاجتهاد في قولنا : الاجتهاد يتوقّف على تلك الملكة ، يمكن أن يجعل بمعنى ملكة الاجتهاد كما عرّفه شيخنا البهائي رحمه اللّه « 1 » وقد تقدّم . وبمعنى الفعليّة : وهو استفراغ الوسع في تحصيل الظنّ بالحكم الشرعيّ . وما يتوهّم أنّه لا يصحّ على الأوّل لأنّ الملكة هي « 2 » نفس الاجتهاد لاشترطه ، فهو مندفع بأنّ الملكة التي هي نفس الاجتهاد هي الملكة الخاصة المترتّبة على مجموع شرائط الفقه التي من جملتها الملكة العامّة ، أعني تمكّن ردّ مطلق الجزئيّات إلى الكلّيّات ، والفروع إلى الأصول وجزئيّات الفقه إلى كلّيّاته ، فلا تغفل . [ ما يتوقف كمال الاجتهاد عليه ] وأمّا ما يتوقّف كمال الاجتهاد عليه ، فهو أمور . الأوّل : علم المعاني والبيان والبديع ، ونقل عن الشهيد الثّاني رحمه اللّه « 3 » والشيخ الأحمد بن المتوّج البحراني أنّه جعل الثّلاثة من شرائط أصل الاجتهاد . وعن السيّد رحمه اللّه أيضا أنه جعل الأوّلين من الشّرائط ، وغيرهم جعلوا هذه العلوم من المكمّلات . والحق ، أنّ بعض الأوّلين ممّا يتوقّف عليه الاجتهاد ، مثل مباحث القصر والإنشاء ، والخبر من علم المعاني ، وما يتعلّق بمباحث الحقيقة والمجاز ، وأقسام الدّلالة من علم البيان ، لكنّ القدر المحتاج إليه منهما مذكور في كتب الأصول غالبا ، وهو لا ينافي كونهما ممّا يتوقّف عليه أصل الاجتهاد . ثمّ إن جعلنا الأبلغيّة والأفصحيّة من مرجّحات الأخبار والأدلّة ، فلا ريب حينئذ في الاحتياج إلى العلوم الثّلاثة ، إذ لا يعرفان عادة في أمثال هذا الزّمان إلّا
--> ( 1 ) في « الزبدة » 159 . ( 2 ) في نسخة الأصل ( هو ) . ( 3 ) في « منية المريد » 278 .