الميرزا القمي

512

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

بملاحظة العلوم الثّلاثة . والتّحقيق ، أنّ الفصاحة إذا أوجب العلم بكون الكلام عن المعصوم عليه السّلام أو الظنّ المتاخم كما يظهر من ملاحظة « نهج البلاغة » و « الصّحيفة السّجّاديّة عليه السّلام » وسائر كلمات أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام فمدخليّته واضحة . وكذلك إذا أوجب رجحان كون الحديث من الإمام عليه السّلام بحيث صار معارضه موهوما عند المجتهد ، ولكنّ ذلك نادر في أخبار الفروع . والثاني : بعض مسائل الهيئة مثل ما يتعلّق بكرويّة الأرض لمعرفة تقارب مطالع البلاد وتباعدها . ويترتّب عليه جواز كون أوّل الشّهر في أرض غير ما هو أوّله في بلد آخر ، وجواز كون الشّهر ثمانية وعشرين يوما لبعض الأشخاص ، ولا يبعد كون ذلك من الشّرائط . ويمكن أن يقال : يكفي في ذلك للفقيه العمل على مقتضى قولهم عليهم السّلام : « صم للرّؤية وأفطر للرّؤية » « 1 » . وكذلك الحال في معرفة القبلة ، فإنّه يكفيه الاستقبال فيما يمكن له العلم ، والعمل بالظنّ فيما لا يمكن . والعمل بما ورد في المضطرّ لو لم يحصل له الظنّ أيضا . والثالث : بعض مسائل الطّبّ ، للاحتياج إلى معرفة القرن ، والمرض المبيح للفطر ، وأمثال ذلك ، وليس ذلك من الشّرائط ، لأنّ شأن الفقيه بيان الحكم باعتبار الشّرطيّات لا بيان أطرافها ، فيقول : القرن يوجب التّسلّط على الفسخ في النّكاح ، والمرض المضرّ يبيح الفطر . وأمّا حقيقة القرن والمرض فليس معرفتهما شأن الفقيه ، وإلّا لزم أن يعلم الفقيه جميع العلوم والصّنائع أو أغلبها ، لاحتياج أطراف الشّرطيّات إليها ، مثلا يجب

--> ( 1 ) « الوسائل » 10 / 257 باب 3 علامة شهر رمضان ح 13357 .