الميرزا القمي

507

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

العمل على ما يفهمه كلّ أحد بتلك الملكة . ومرادنا أنّ من يريد اقتناص كلّ ما يمكن أن يستخرج من تلك الأدلّة منها ويحتاج إلى ذلك ، لا بدّ أن يكون له تلك الملكة ، وهو المجتهد . وكذلك الجواب عمّا قد يقال : إنّهم كانوا يعملون بالأخبار بدون الفحص عن المعارض وحصول الملكة المحتاج إليها في علاج التّعارض ، فإنّ عدم احتياج المشافهين للأئمة عليهم السّلام ومن في معناهم إلى علاج المعارضة ، وحصول تلك الملكة لهم لعدم عثورهم على المعارض ، أو عدم تفطّنهم لاحتمال وجوده أو لتمكّنهم عن السّؤال عن إمامهم لا ينفي احتياج غيرهم إليها . وأمّا ما يقال : إنّ عموم تكليف المكلّفين بالعمل بالأخبار يدلّ على أنّ العمل بالأفراد الخفيّة واللّوازم الغير البيّنة التي لا يهتدي إليها الأكثرون ولا يعرفون فرديّتها ولزومها إلّا بعد النّظر ، والاستدلال غير لازم ، وإلّا لزم التّكليف بما لا يطاق بالنسبة إلى غير المتمكّنين ، فهو في غاية السّخافة ، فإنّ ذلك يستلزم عدم تكليف العجميّ بمضمون آيات القرآن والأخبار مطلقا . فإن قلت : إنّهم مكلّفون بالعمل بها بسبب أنّهم قادرون على التعلّم والأخذ ممّن يعلم . فنقول : مثله فيما نحن فيه . وأيضا فلا ريب في اختلاف مراتب أفهام المكلّفين في فهم الأفراد الظّاهرة أيضا ، فيكون التّكليف بالظّواهر والمنطوقات أيضا غير منضبطة ، وهو مناف للحكمة ، والنّصوص أيضا قد يختلف حالها ، فقد يكون لفظ نصا عند مكلّف وظاهرا عند آخر ، وهكذا . فالتّحقيق ، أنّ المكلّف به ، منها ما يمكن أن يفهم من اللّفظ ولو عند جماعة