الميرزا القمي

508

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

خاصّة من الأذكياء ، وعدم فهم غيرهم من العامّة لا يوجب عدم تكليفهم بها ، فإن لم يتفطّنوا لها ولا احتمال إرادتها ولزوم الفحص عنها ، فالجاهل والغافل معذوران ، وإن تفطّنوا فتكليفهم الرّجوع إلى العامّ المتمكّن . ثمّ إنّ ما ذكرنا لا ينافي ما قدّمناه في مباحث العموم والخصوص والإطلاق والتّقييد من أنّ الإطلاق ينصرف إلى الأفراد الشّائعة ، وأنّه ليس بحجّة في الأفراد النّادرة ، فإنّ المراد من الأفراد النّادرة ثمّة ما لا يحصل الظنّ بإرادتها وإن حصل القطع بفرديّتها . ومن الأفراد الخفيّة هنا ما يحصل الظنّ أو القطع بفرديّتها وبإرادتها بعد التأمّل والنّظر . والفرق بين ظنّ فرديّة شيء للكلّي وظنّ إرادة فرد من الكلّي واضح ، والأوّل يرجع إلى نوع تصرّف في الكلّي ويستلزم التّشكيك في حقيقته . فإنّ الشّك في كون ماء السّيل ما يوجب الشّكّ في أنّ ماهيّة الماء هل له وسعة يشمل هذا الفرد أم لا ، ولكنّ الشّك في دخول الفلس المهجور في بلد في قول القائل : بع بالنّقد ، ليس تصرّفا في الكلّي ، لأنّه لا ريب في كونه نقدا ، بل الإشكال إنّما هو في إرادة هذا الفرد . ثمّ إنّه يدلّ على جواز العمل بالأفراد الخفيّة واللّوازم الغير البيّنة أيضا قولهم عليهم السّلام : « علينا أن نلقي إليكم الأصول وعليكم أن تفرّعوا » « 1 » . وبمضمونه

--> ( 1 ) من جامع البزنطي عن الرضا عليه السّلام قال : علينا إلقاء الأصول إليكم وعليكم التّفرّع . كما في « البحار » 2 / 245 ح 53 عن « السّرائر » ، ومثله ح 54 عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إنّما علينا أن نلقي إليكم الأصول وعليكم أن تفرّعوا . وروى في « الغوالي » مثله أيضا عن زرارة وأبي بصير عن الباقر والصادق عليهم السّلام .