الميرزا القمي
501
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )
ومن ذلك يظهر أنّ معرفة فقه الفقهاء أيضا من الشّرائط لا من المكمّلات ، كما ذكر بعضهم ، فإنّ الإنصاف أنّ فهم الأخبار أيضا ممّا لا يمكن إلّا بممارسة تلك الكتب ومزاولتها ، فضلا عن معرفة الوفاق والخلاف ، وموافقة العامّة والمخالفة وغير ذلك . الحادي عشر [ في الملكة المستقيمة ] أن يكون له ملكة قوية وطبيعة مستقيمة يتمكّن بها من ردّ الفروع إلى الأصول ، وإرجاع الجزئيّات إلى الكلّيّات والتّرجيح عند التّعارض ، فإنّ معرفة العلوم السّابقة غير كافية في ذلك ، بل هي أمر غريزيّ موهوبيّ يختص ببعض النّفوس دون بعض ، فإذا كانت هذه الحالة موجودة في نفس وانضمّ إليها معرفة [ العلوم ] السّابقة ، فيحصل له ملكة الفقه ، يعني قوّة ردّ جزئيّاته إلى كليّاته . وأصل تلك الحالة لا يحصل بالكسب ، بل له مدخلية في زيادتها وتقويتها . إذا أردت معرفة ذلك فلاحظ من ليس له الطّبع الموزون ، فإنّه لا ينفعه تعلّم علم العروض ، وكذلك سائر العلوم ، فربّما يصير شخص ماهرا في علم الطبّ ولا يقدر على معالجة المرض . وكذلك حال استقامة الطّبع فإنّه أيضا أمر غريزيّ لا مدخليّة للكسب فيها . والمراد بالملكة المتقدّمة هو أن يكون المجتهد قادرا على ردّ الجزئيّات إلى الكلّيّات بحسب نظره ، لا في نفس الأمر ، وإلّا فيلزم كون أحد من المجتهدين المختلفين في المسائل ذا ملكة دون غيره ، وهو ظاهر البطلان ، لأنّا نشاهد الفقهاء الفحول المعتنين المتخالفين في المسائل غاية المخالفة ، ولا ريب في كون الجميع ذوي ملكات قدسية ، وسرعة الانتقال وبطؤه لا مدخلية لها في حقيقة الملكة ، بل