الميرزا القمي

466

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

آخر خلافه ، واتّفق اجتماع العامّين في فرد كالصلاة في الدّار المغصوبة حكمه ما ذا ، وهل يجوز كون الشّيء الواحد محبوبا ومبغوضا من جهتين أم لا ؟ ومثل ما لو أمر الشّارع بشيء مضيّقا وفعل المكلّف في هذا الحين ما هو ضدّه ، فهل يحكم بحرمة الضّد وبطلانه لو كان عبادة أم لا ؟ ومثل ما لو أمر الشّارع بشيء ، فالعقل وإن كان يحكم بأنّ فعل مقدّماته ممّا لا بدّ منه في تحقّقه ، لكن الشّارع هل أراد بذلك الخطاب فعل هذه المقدّمات أيضا ، بأن يكون هناك واجبات شرع متعدّدة ، أم الواجب إنّما هو الذي ورد الخطاب به ولا يتعلّق الوجوب الشّرعيّ بمقدّماته ونحو ذلك . ولا ريب أنّ هذه كلّها من المسائل الفقهيّة ولا بدّ لها من مأخذ ، فلا بدّ من تحقيق الكلام في اجتماع الأمر والنّهي ، وفي أنّ الأمر بالشّيء يقتضي النّهي عن ضدّه الخاصّ أم لا ؟ ويقتضي وجوب مقدّمته أم لا ؟ والمتكفّل بكلّ ذلك هو علم الأصول . وأورد الأخباريّون على الاحتياج إلى هذا العلم شكوكا واهية ، ولا يخفى اندفاعها على من له أدنى تأمّل ، ولكنّا نذكرها ونجيب عنها لئلّا يتوهّم من لم يطّلع عليها أنّ لها حقيقة ولا يحسب أنّها كلام تحقيقيّ . فمنها : أنّ علم الأصول قد حدث تدوينه بعد عصر الأئمة عليهم السّلام ، وإنّا نقطع أنّ قدماءنا وحاملي أخبارنا لم يكونوا عالمين بها وقد كانوا يتديّنون بدين أئمتهم عليهم السّلام ويعملون بأخبارهم ، ومع ذلك قرّرهم أئمتهم عليهم السّلام على ذلك ، فاستمرّ ذلك إلى زمان ابن عقيل وابن الجنيد ، ثمّ حدث بينهم تدوين علم الأصول . والجواب عنه : أمّا أوّلا : بأنّ ما ذكره من عدم علم القدماء بهذا العلم محض دعوى ، وعدم اطّلاع المعترض لا يدلّ على العدم ، وعدم تدوين العلم لا يدلّ على