الميرزا القمي
450
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )
بعيدا من الصّواب ، بل هي دعوى صحيحة في أغلب تلك المسائل ، ويشهد بذلك أنّهم يذكرون هذه المسألة مع مسألة التّصويب والتخطئة في الفروع في مبحث واحد . ولكن يرد عليه ، أنّ الدّليل الذي ذكروه من أنّ اللّه تعالى نصب عليه الدّليل يشمل العامّيّ والمجتهد ، وكذلك ما ذكروه من وجوب النّظر والاجتهاد في مسألة وجوب النّظر يشمل العامّيّ والمجتهد ، فيلزم أن يكون النّاظر من العوامّ أيضا آثما ، لأنّه لا يمكن أن يختفي عليه الحقّ ، فهو مقصّر . وأنت خبير بأنّ هذا الكلام في حقّ أكثر العوامّ وفي أكثر مسائل أصول الدّين مجازفة ، كما ذكرنا في القانون السّابق ، ولو سلّم حصول الكفر وترتّب آثاره عليه في الدّنيا ، فلا نسلّم الإثم مع عدم التّقصير . وقد يستدلّ بقوله تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا « 1 » ، فاليهوديّ إذا جاهد في اللّه يهتدي إلى الإسلام ، فإذا لم يهتد يظهر أنّه مقصّر . أقول : المراد بكلمة ( فينا ) في حقّنا ، والمجاهدة مفاعلة مستلزمة للإثنين . وحملها على الجدّ والاجتهاد مجاز لا يصار إليه إلّا بدليل . فالمعنى واللّه يعلم ، الّذين يدافعون الخصماء من شياطين الجنّ والإنس ، والوهم والخيال ، والكفّار والمحاربين أيضا في حقّنا لنرشدنّهم إلى سبيلنا ولنعيننّهم على دفاع الأعداء ، بإيضاح الحجّة والبرهان ، وإعلاء السّيف والسّنان ، أو لننعمنّ عليهم بهداية سبلنا الخاصّة الموصلة إلى مراتب من القرب لا يصله جهدهم بدون إعانتنا ، أو لنكملنّ لهم هداية جميع السّبل ولنجمعنّ لهم السّبل التي
--> ( 1 ) العنكبوت : 69 .