الميرزا القمي

451

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

لم يهدوا إليها مع ما هدوا إليها ، فلا دلالة في الآية على مراد المستدلّ . وظاهر الآية أنّ حقّنا أعمّ من حقّ اللّه نفسه ، وحقّ نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فالجهاد في الدّفاع عن مسألة نبوّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وآله وسلم بعد ثبوته هو دفاع عن حقّ اللّه تعالى ، فلا يرد أن يقال : الاجتهاد في مطلق النّبوّة للنصارى واليهود مجاهدة في اللّه ودفاع عن حقّ اللّه تعالى . نعم ، إنّما يصحّ ذلك في حقّهم إذا كان دفاعهم من أنكر مطلق النبوّة ، لا تبديل نبوّة موسى وعيسى بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، مع أنّ كلمة ( جاهد ) إن كان بمعنى الاجتهاد أيضا يلزم أن يكون المراد الدّفاع عن حقّ اللّه ومن ينتسب إليه بعد المعرفة واليقين ، لا حال الشكّ ، وأوّل النّظر والتردّد ، مع أنّ علي بن إبراهيم قال في تفسيره « 1 » في معنى جاهَدُوا فِينا أي صبروا وجاهدوا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا أي لنثبتنّهم . مع أنّ دعوى ذلك في جميع مسائل الأصول مثل التجرّد وعينيّة الصّفات والقدم والحدوث وغيرهما في غاية البعد ، مع أنّ الكلام يجري في مسألة جواز العمل بالظنّ في الأصول وعدمه ، ووجوب النّظر وعدمه ، فإنّ العلماء قد اختلفوا فيه ، فلا بدّ للمكلّف في هذه المسألة من الاعتقاد بأحد الطّرفين . فإن قلنا : إنّ المجتهدين المتخالفين فيه كلاهما مصيب ، يلزم اجتماع النّقيضين . وإن قلنا : أحدهما مخطئ آثم لأنّ اللّه تعالى قال : لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا ، فمن لم يصب فهو مقصّر آثم ، فلا بدّ أن يقول جمهور علمائنا : إنّ المحقّق الطوسيّ والمحقّق الأردبيلي رحمه اللّه ومن تبعهما آثمون مقصّرون أو بالعكس .

--> ( 1 ) « تفسير القميّ » 2 / 129 آخر سورة العنكبوت .