الميرزا القمي

445

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

الحركات التي يفعلها « 1 » النّاس ، فلعلّ المراد من الصّلاة إظهار العبوديّة ، ومن الرّكوع إظهار محض الخشوع والتّضعضع « 2 » ، ومن السّجود إظهار الذّلّة وأنّه تعالى خلقنا من تراب ، وهكذا . فلمّا تلقّت الأمّة الآيات والأخبار الواردة فيها ، فاهمين منها هذه الأعمال ، عاملين عليها إلى زماننا هذا ، حصل لنا القطع بالمراد منها ، فكذلك إخباره عن سؤال القبر والكتاب ، والحساب والميزان ، والجنّة والنيران . والحاصل ، أنّ ما ورد في المعاد الجسمانيّ من الآيات والأخبار والإجماعات بحيث لا يحتمل إنكارها إلّا مكابر ، والمنكرون برهة قليلة منتهية طريقتهم إلى منكري الشّرائع رأسا من حكماء يونان وأمثالهم ، فالمنصف المتأمّل إذا لاحظ الطّريقة وأربابها ، والمخالفين لها وطرائقهم ، لا يشتبه عليه أنّ ذلك لا يوجب قدحا وتشويشا ، وذلك يظهر [ أيضا ] نظير ما أوقع شبهة في أنّ الأرض متحرّكة « 3 » والسّماء ساكنة « 4 » ، في مقابل ما دلّ على حركة الأفلاك من الحسّ والعقل والنقل . وبعد اللّتيّا والتي ، فالكلام على هؤلاء هو ما تقدّم من أنّ ما يختارونه من مخالفة أصول الدّين من باب ما يؤول إلى إنكار أحد الأصول بالذّات ، كالنّبوّة مثلا ، أو إلى إنكار ما يستلزم إنكاره مثل إنكار ما أخبره النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، عالما بأنّه من النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم . والأوّل مع التّقصير مستلزم للكفر في الدّنيا والعذاب في الآخرة ، وبدون

--> ( 1 ) في نسخة الأصل ( يفعله ) . ( 2 ) يقال : تضعضع أي خضع ، وذلّ ، وافتقر . ( 3 ) في نسخة الأصل ( متحرّك ) . ( 4 ) في نسخة الأصل ( ساكن ) .