الميرزا القمي
411
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )
ريب أنّ تبكيت كبرائهم وإلزامهم يكفي دليلا لمن دونهم ، فلعلّهم اعتمدوا عليه . الثّاني تقرير المعصومين عليهم السّلام في اعتقاد إمامتهم بعد نصب كلّ منهم عقيب الآخر ، فإنّ العوامّ والأطفال والنّسوان النّائين عنهم ، لا يمكن لهم العلم بذلك إلّا بالأخبار ، ولا يمكن غالبا ، بل يستحيل عادة حصول التّواتر لهم كما أشرنا سابقا ، فلا محالة أنّهم قرّروهم [ فردّوهم ] على التّقليد . ويظهر الكلام فيه ممّا مرّ ، ولا يحصر طريقة الجزم في مشاهدة المعجزة أو سماع النصّ بالتّواتر . والحاصل ، أنّه إن أراد كفاية الجزم الذي ذكرناه والاطمئنان الذي بيّنا ، فنعم الوفاق ، ويدلّ عليه العقل والتّقرير وغيرهما . وإن أراد كفاية التّقليد بالمعنى المصطلح أعني الظنّ الإجماليّ المقرون لاحتمال في نظره الذي لا يرفع الخوف ؛ فكلّا . الثّالث [ الثالث : فيمن مات قبل أن يبلغ النّظر ] أنّه على هذا يلزم كون المشتغلين في النّظر إذا لم يبلغوا بعد غايته وماتوا ، كانوا كفّارا مخلّدين . وفيه : أنّ الظّاهر أنّهم لا يريدون ذلك ، للزوم التّكليف بالمحال ، ولا ريب أنّهم في هذا الحال معذورون . نعم ، يظهر ممّا نقل عن السيّد رحمه اللّه ذلك ، ولا بدّ من تأويله ، ولعلّه نشير إليه فيما بعد .