الميرزا القمي

410

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

احتمال الخلاف أو الظنّ بالخلاف ، وهو لا يضرّه ما دام باقيا على جزمه غافلا عن لزوم شيء آخر عليه ، وهذا الذي يسمّيه أهل المعقول اعتقاد الرّجحان ، وهو غير الظنّ عندهم ، وقد ذكرنا أنّه كاف . وكذا الكلام في معرفة حال الأئمّة عليهم السّلام ، فإنّ لحصول المعرفة بها للعوامّ طرقا سوى معرفة خصوص المعجزة ، منها : أنّه قد يمكنه معرفة أنّ الدّين بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم منحصرة في فرقتين ، منهم من جعل الوصيّ بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم بلا واسطة فلانا ، ومنهم من جعله فلانا ، وهذا حال هذه الجماعة وقولهم وطريقتهم ، وهذا حال هذا الشّخص وطريقته ، وهذا حال الجماعة الأخرى وطريقتهم وحال الشّخص الذي اتّبعوه ، ويحصل للمكلّف الجزم بصدق هذا القائل المخبر ، ثمّ يتأمّل هو ويختار أحدهما لما يراه موافقا لما يحكم به العقل الصّريح ، ولا يلزم في صورة الاكتفاء بما ذكر عسر ولا حرج . وقد يشكل للمكلّف فهم بعض مطالب أحد المذهبين كما لو قدر على الإذعان بمذهب الإماميّة وحصل له الجزم ، ولكن بقي في شبهة غيبة إمام الزّمان عليه السّلام متحيّرا ولم يحصل له الاطمئنان بأنّه كيف يصير شخص واجب الإطاعة من عند اللّه ولا نعرفه بشخصه ولا يمكننا الوصول إليه أبدا ، واختفى عليه فائدة ذلك ، فإذا لم يكن له تحصيل الجزم بالنّصوص والأدلّة القائمة على لزوم وجود معصوم في كلّ عصر ، فيكفيه أن يلاحظ أنّ ثبوت أحد المذهبين من طريقة الإماميّة ومخالفيهم متحقّق جزما ، فإذا حصل له الجزم باختيار مذهب الإمامية ، فيلزم الإذعان بذلك لعدم انفكاكه في نفس الأمر من ذلك ، وإن لم يبلغ عقله إلى إدراك حقيقة الأمر في خصوص ذلك . وأمّا حكاية فهم المعجزة ، فمع تسليم ما ذكره من عجز العوامّ عن فهمها ، فلا