الميرزا القمي
408
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )
تحقيق الحال وأمر سائر المكلّفين وتنبيههم على مقتضى ما وجدوه ، كما أشرنا سابقا . [ بعض ما أورد على القائلين بوجوب المعرفة بالدّليل على الإطلاق ] ثمّ إنّ بعض أفاضل المتأخّرين أورد على القائلين بوجوب المعرفة بالدّليل على الإطلاق ، وجوها من الاعتراض لا بأس بإيرادها « 1 » . الأوّل [ بالتّواتر ] أنه كيف يجوز لمن لم يكن حاضرا عند إظهار المعجزة ، العلم به إلّا بالإخبار له بعنوان التّواتر ، وكيف يحصل له العلم بطبقات الرّجال الّذين يحصل بهم التّواتر لكلّ أحد ، وهو شأن من حصّل قدرا كاملا من العلم فيلزم الحرج . ولو سلّم كونه كوجود الهند ومكّة فأنّى لهم العلم بإمامة الأئمة عليهم السّلام ومعجزاتهم ، وليس في الكتب الآن ما يحصل به التّواتر لكلّ واحد منهم عليهم السّلام ، وكذا الخبر المحفوف بالقرائن لكلّ أحد ، بل غاية الأمر حصول التّواتر بالمعنى لبعض أهل العلم . وكذا الكلام في إثبات العصمة مع أنّ فهم المعجزة وتميّزها عن السّحر ليس شأن كلّ أحد ، سيّما إذا كانت من جهة البلاغة . والظّاهر أنّ عامّة العرب قلّدوا خواصّهم في ذلك . أقول : قد ذكرنا أنّه لا بدّ من توجيه كلام القوم ممّن أطلق الكلام وتقييده بما لا يلزم منه محال اعتمادا على قواعدهم المؤسّسة في العدل من قبح تكليف الغافل ،
--> ( 1 ) في الحاشية : الظّاهر أنّه أراد صدر الدين محمد باقر الرّضوي حيث ذكر ما أشار إليه المصنّف من الوجوه في شرحه على « الباب الحادي عشر » الذي صنّفه العلّامة أعلى اللّه مقامه .