الميرزا القمي
407
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )
إلى غيره ، وليس هذا تقليدا . التّاسع : قوله تعالى : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 1 » . وفيه : أوّلا : أنّها مختصّة بحكاية الأنبياء عليهم السّلام كما يدلّ عليه صدر الآية . وثانيا : أنّ منع الغافل المتمكّن عن المعرفة ليس عن أهل العلم . وثالثا : أنّ ظاهر الآية خطاب للمكلّفين كافّة ، فمعناها : أيّها الّذين لا تعلمون اسألوا عن الذين يعلمون . فإذا أردنا شمول الآية للأصول والفروع ، فيشمل أهل جميع المذاهب ، ولا ريب أنّ أهل العلم وغير أهل العلم من اليهود هم الّذين هم يعرفون ويميّزون كما هو مقتضى متفاهم الآية عرفا . وإن قيل : المراد أنّ غير العلماء من كافّة النّاس يجب أن يسأل أهل العلم الخاصّ وهو المحقّ الواقعيّ ، فهذا يوجب تخصيصا في أهل الذّكر لا يفهم المخاطبون ، مع أنّ المفروض أنّ الأمر في تحصيل المجتهد والعالم وأهل الذّكر لا بدّ أن يكون موكولا إلى أنفسهم ، ولا معنى للتقليد فيه أيضا على سبيل الاعتماد على العالم في قوله هذا ، فيكون نوعا من الاجتهاد ، فيكون ذلك رخصة لرجوع اليهود إلى علمائهم . وهذا الاستدلال إنّما ينفع لمن يحرم النّظر ، وإلّا فالأمر ظاهر في الوجوب العينيّ وإخراجه عن الظّاهر ، وإرادة الرّخصة ليس بأولى من تخصيص المعلوم بالفروع ، مع أنّ التّخصيص مقدّم على المجاز . ورابعا : أنّه ظاهر ظنّي لا يقاوم ما ذكرنا من الأدلّة على وجوب النّظر . ثمّ إنّ هذا الاستدلال أيضا إنّما ينفع المناظرين المجتهدين من أهل الإسلام في
--> ( 1 ) النّحل : 43 .