الميرزا القمي

393

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

الأحكام الظّاهرية فلا يضرّنا ولا ينفعك ، إذ من العيان المغني عن البيان أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان طريقته في بدو الإسلام المسامحة والمماشاة مع الأجلاف والأغبياء واستمالتهم على التّدريج ليستقوي شوكة الإسلام بالاجتماع والكثرة ، ولا ريب أنّ أكثرهم كانوا منافقين ، ومع ذلك كان يعامل معهم معاملة المسلمين ، ويناكح معهم ويوارثهم ، ويباشرهم مع الرّطوبة إلى غير ذلك ، فهو صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان يرى من حال بعضهم أن يكتفي بمجرّد إظهار الإسلام ليكون وسيلة إلى حصول شوكة الإسلام ثمّ يكلّمه بالتّدريج إن أمكن ، ويتركه على نفاقه مع عدم إمكانه ، فإذا احتمل اكتفاؤه لإرادة هذا المعنى ، بل ظهوره أو تساويه مع إرادة الإسلام الواقعيّ فيبطل الاستدلال . الثّالث : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « عليكم بدين العجائز » . ولا ريب أنّ دينهنّ بطريق التّقليد لعدم اقتدارهنّ على النّظر ، ولفظة ( على ) تدلّ على الوجوب ، فيحرم النّظر . وفيه : منع صحّة الرّواية عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، بل قد قيل : إنّه من كلام سفيان « 1 » ، والمذكور في الألسنة والمستفاد من كلام المحقّق البهائيّ رحمه اللّه في « حاشية الزبدة » أنّ هذا هو حكاية دولابها وكفّ اليد عن تحريكها لإظهار اعتقادها بوجود الصّانع المحرّك للأفلاك المدبّر للعالم . والذي ذكره القوشجي في « شرح التّجريد » وتبعه الفاضل الجواد رحمه اللّه هو ما روي أنّ عمرو بن عبيدة لما أثبت منزلة بين الكفر والإيمان ، فقالت عجوزة : قال

--> ( 1 ) في « الزبدة » ص 167 : ودين العجائز من كلام سفيان أي ليس حديثا .