الميرزا القمي

394

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

اللّه تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ « 1 » ، فلم يجعل اللّه من عباده إلّا الكافر والمؤمن ، فقال سفيان : عليكم بدين العجائز « 2 » . أقول : والمناسب للمقام هو الحكاية الأولى . سلّمنا أنّها رواية ، لكنّها خبر واحد معارض بالقواطع . سلّمنا أنّه خبر قطعيّ ، لكنّها لا تدلّ على مطلوبكم ، لمنع عدم قدرة العجائز على الاستدلال ، سيّما مع ما سنبيّن من كفاية الدّليل الاجماليّ ، وعدم الاحتياج إلى معرفة طريقة أهل الميزان ، مع أنّ ما ظهر من العجوزة نوع من الاستدلال كما لا يخفى . ثمّ إنّ المراد بالعجائز هنا جنس الجمع لا العموم ، نظير قول عمر : « كلّ النّاس أفقه من عمر حتّى المخدّرات في الحجال » « 3 » ، فعدم اقتدار أكثرهنّ أو بعضهنّ على الاستدلال لا ينافي اقتدار بعضهنّ . بقي الكلام في معنى كلمة ( عليكم ) حينئذ ، إذ الرّجوع إلى الاستدلال وترك التّقليد لا يناسب الأمر بالرّجوع إلى العجائز ، كما لا يخفى حتّى يقال : أنّ المراد الأخذ بالاستدلال لا التّقليد ، قلبا على المستدلّ به . والذي يخالجني في وجهه وجهان : الأوّل : أنّ عليكم بتحصيل اليقين كما حصّلته العجوز ، فإنّها جعلت وجود الصّانع ، وكونه مدبّر الأفلاك ومحرّكها كالمحسوس من وقوف دولابها من الحركة بمجرّد تخليتها عن يدها .

--> ( 1 ) التّغابن : 2 . ( 2 ) وكذا ذكره في البحار 66 / 136 ، ولكن برواية عمر بن عبد اللّه المعتزلي . ( 3 ) « المبسوط » للسرخسي 10 / 153 .