الميرزا القمي

368

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

كون الاعتقاد يقينيّا مطلوب بالذّات ، وحصول اليقين مطلوب من جهة الثّبات وعدم الزّوال . وفيه : أنّا نمنع وجوبه أوّلا ، وعدم زوال اليقين بمعنى الاعتقاد الجازم المطابق للواقع الذي يسمّيه بعضهم بشبه اليقين ثانيا ، فإنّه قد يزول بالشّبهة وقد يزول حكمه بسبب الإنكار عنادا ، هذا حال القسم الأوّل . وأما الثّاني ، والثّالث ، - أعني ما يحصل له الظنّ أو يبقى متردّدا - فبعد التّفطّن والشّعور يعرف حاله ممّا ذكرنا في القسم الأوّل من أنّ الحق فيه أيضا وجوب النّظر إلى أن يحصل الاطمئنان ، ومع عدم الإمكان فيكتفى بالظّنّ ، والمتردّد متوقّف حتى يهديه اللّه إلى الصّواب . [ اختلاف العلماء في جواز التّقليد في الأصول وعدمه ] إذا تمهّد هذا فنقول : اختلف العلماء في جواز التّقليد في الأصول وعدمه ، فالمشهور المعروف من مذهب أصحابنا ، وأكثر أهل العلم ، العدم . وذهب جماعة منهم المحقّق الطوسي رحمه اللّه إلى الجواز . وذهب طائفة إلى حرمة النّظر . واعلم أنّ هاهنا مقامات : الأوّل : أنّه هل يجب معرفة اللّه أم لا ؟ والثّاني : أنّ الوجوب - على فرض ثبوته - عقليّ أو شرعيّ . والثالث : أنّ الوجوب إذا ثبت بالعقل أو بالشّرع ، فهل يكفي في المعرفة التّقليد أو يجب الاجتهاد ؟ وهل يكفي الظنّ بها أو يجب القطع ؟ وعلى اشتراط القطع ، هل يكفي مطلق الجزم أو يلزم اليقين المصطلح أي الجزم الثّابت المطابق للواقع ؟