المقريزي
287
إمتاع الأسماع
وكانت تعجبه ( فنهس منها ) ( 1 ) . ( وللترمذي ) من حديث إبان بن يزيد ، عن قتادة عن شهر بن حوشب عن أبي عبيد قال : طبخت للنبي صلى الله عليه وسلم قدرا ، وكان يعجبه الذراع ، فناولته الذراع ثم قال : ناولني الذراع ، فناولته ، ثم قاله : ناولني الذراع ، فقلت : يا رسول الله ! وكم للشاة من ذراع ؟ فقال : والذي نفسي بيده لو سكت لناولتني الذراع ما دعوت ( 2 ) .
--> ( 1 ) زيادة للسياق من ( سنن الترمذي ) ، ( الشمائل المحمدية ) : 140 ، حديث رقم ( 168 ) ، وهو حديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم وغيرهم من حديث أبي زرعة عن أبي هريرة . ( 2 ) ( الشمائل المحمدية ) : 141 ، حديث رقم ( 170 ) ، وهو حديث صحيح لغيره ، وتفرد به الترمذي ، وفي سنده ضعف ، فرجاله ثقات غير شهر بن حوشب ، فهو ضعيف ، وقال عنه الحافظ : صدوق كثير الإرسال والأوهام ، وللحديث شواهد لصحة هذه القصة : فقد أخرجه كل من : الإمام أحمد في ( المسند ) : 2 / 144 ، حديث رقم ( 507 ) وفيه : " فقال : وأبيك لو سكت ما زلت أناول منها ذراعا ما دعوت به " ، فقال سالم : أما هذه فلا سمعت عبد الله بن عمر يقول ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله تبارك وتعالى نهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، 3 / 322 - 323 ، حديث رقم ( 10328 ) ، 4 / 535 - 536 ، حديث رقم ( 15537 ) . وأبو نعيم في ( دلائل النبوة ) : 2 / 436 ، الفصل الثالث والعشرون ، ذكر الأخبار التي أخرجتها أسلافنا في جملة دلائله صلى الله عليه وسلم : قصة أذرع وأكتاف الشاة ، حديث رقم ( 346 ) . وتفرد أبو نعيم بالحديث رقم ( 347 ) من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يعجبه من الشاة إلا الكتف ، وذبح ذات يوم شاة فقال : يا غلام ائتني بالكتف فأتاه بها ، ثم قال له أيضا ، فأتاه بها ، ثم قال له أيضا ، فأتاه بها ، ثم قال : يا رسول الله ! ذبحت شاة واحدة ، وقد أتيتك بثلاثة أكتاف ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو سكت لجئت بها ما دعوت . قال الشيخ : ووجه الدلالة من هذا الإخبار إعلامه صلى الله عليه وسلم فضيلته بأن الله تعالى يعطيه إذا سأل ما لم تجر العادة به ، تفضيلا له وتخصيصا ، ليكون ذلك آية له في نفسه ، ورفعه له في مرتبته ، وإبانة له في الكرامة عن الخليقة ، أن لو التمس أذرعا لكان الله تعالى يجيبه إلى مسألته . وأخرجه أبو محمد عبد الله الدارمي في ( السنن ) : 1 / 22 . وبهذه الطرق نجد أن قصة الذراع صحيحة ، والحمد لله تعالى .