المقريزي

258

إمتاع الأسماع

وقال : لا حمى إلا لله عز وجل ( 1 ) ، وخرجه النسائي ولفظه : لا حمى إلا لله ولرسوله ( 2 ) . وقال الواقدي : حدثني ابن أبي سبرة عن شعيب بن شداد قال : لما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبقيع منصرفه من المريسيع ، ورأى سعة وكلأ ، وغدرا كثيرة ( 3 ) تتناخس ( 4 ) ، وخبر بمراءته ( 5 ) وبراءته ( 6 ) فسأل عن الماء ، فقيل يا رسول الله ! إذا صفنا ( 7 ) قلت المياه وذهبت الغدر ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطب بن أبي بلتعة أن يحفر بئرا ، وأمر بالنقيع أن يحمى واستعمل عليه بلال بن الحارث المزني ، فقال بلال : يا رسول الله ، وكم أحمى منه ؟ قال : أقم رجلا صيتا إذا طلع الفجر على هذا الجبل ، يعني مقملا ، فحيث انتهى صوته فاحمه لخيل المسلمين وإبلهم التي يغزون عليها ، قال بلال : يا رسول الله ! أفرأيت ما كان من سوائم المسلمين ؟ فقال : لا تدخلها ، قلت : يا رسول الله ! أرأيت المرأة والرجل الضعيف يكون له الماشية اليسيرة ، وهو يضعف عن التحول ؟ قال : دعه يرعى ( 8 ) .

--> ( 1 ) ( سنن أبي داود ) : 3 / 461 - 462 ، كتاب الخراج والإمارة ، باب ( 39 ) في الأرض يحميها الإمام أو الرجل ، حديث رقم ( 3084 ) . ( 2 ) قال المنذري : وأخرجه النسائي في ( الكبرى ) ، ولم يذكر النقيع . ( 3 ) الغدر : جمع غدير ، وهو القطعة من الماء يغادرها السيل . ( 4 ) تتناخس : أي يصب بعضها ببعض . ( 5 ) مرات الأرض مراءة أي حسن هواؤها ، وكلأ مرئ : غير وخيم . ( 6 ) براءة : مصدر من برئ بمعنى خلا ، أي لا صاحب له . ( 7 ) صفنا : جاء علينا الصيف بحرارته الشديدة . ( 8 ) ( مغازي الواقدي ) : 2 / 425 .