المقريزي

257

إمتاع الأسماع

فصل في ذكر حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج البخاري من حديث ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عقبة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن الصعب بن جثامة قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا حمى إلا لله ولرسوله ( 1 ) . قال البخاري : بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى البقيع ، وأن عمر رضي الله عنه حمى السرف والربذة . ذكره في كتاب الشرب ( 2 ) . وخرجه أبو داود بمثله ( 3 ) ، وفي لفظ آخر له : أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى البقيع ،

--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 5 / 56 ، كتاب المساقاة ، باب ( 11 ) لا حمى إلا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، حديث رقم ( 2370 ) ، ( فتح الباري ) : 6 / 180 ، كتاب الجهاد والسير ، باب ( 146 ) أهل الدار يبيتون ، فيصاب الولدان الذراري ، حديث رقم ( 3012 ) . ( 2 ) راجع التعليق السابق . ( 3 ) ( سنن أبي داود ) : 3 / 460 - 461 ، كتاب الخراج والإمارة ، باب ( 39 ) في الأرض يحميها الإمام أو الرجل ، حديث رقم ( 3083 ) . قال الخطابي : قوله : " لا حمى إلا لله ولرسوله " ، يريد : لا حمى إلا على معنى ما أباحه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى الوجه الذي حماه ، وفيه إبطال ما كان أهل الجاهلية يفعلونه من ذلك ، وكان الرجل العزيز منهم إذا انتجع بلدا مخصبا ، أوفى بكلب على جبل ، أو على نشر ( مكان مرتفع ) من الأرض ، ثم استعوى الكلب ووقف له يسمع منتهى صوته بالعواء ، فحيث انتهى صوته حماه من كل ناحية لنفسه ، ومنع الناس منه . فأما ما حماه رسول الله صلى الله عليه وسلم لمهازيل إبل الصدقة ولضعفي الخيل كالنقيع ( وهو مكان معروف مستنقع للمياه ينبت فيه الكلأ ) ، وقد يقال إنه مكان ليس بحد واسع يضيق بمثله على المسلمين المرعى فهو مباح ، وللأئمة أن يفعلوا ذلك على النظر ، ما لم يضيق منه على العامة المرعى ، وهذا الكلام الذي سقته معنى كلام الشافعي في بعض كتبه . ( معالم السنن ) . وأخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في ( الأموال ) : 271 ، باب حمى الأرض ذات الكلأ والماء ، حديث رقم ( 728 ) . قال أبو عبيد : وتأويل الحمى المنهي عنه فيما نرى - والله أعلم - : أن تحمى الأشياء التي جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فيها شركاء ، وهي الماء ، والكلأ ، والنار .