الشيخ محمد تقي الفقيه
98
قواعد الفقيه
وثالثا : أن الإقدام على الضمان لا يكون مضمنا ما لم يقره الشارع ، وهو موضع الكلام . فليس كل ما قصده المكلف يترتب إلا إذا أمضاه الشارع المقدس ، فلا تشتبه . نعم ، الإقدام وعدمه قد ينفع منضما لقاعدة الاحترام في ثبوت الضمان وربما يتضح أن شاء اللّه تعالى . خامسها : قاعدة الاستيفاء الثابتة بالإجماع ، ولها شروط ذكرناها عند التعرض لها في هذا الكتاب . وفيه أنها إنما تنفع في المنافع المستوفاة من الحر وغيره . سادسها : قاعدة الاحترام . والأصل فيها موثق سماعة ومصحح الشحام . وفيهما أنه لا يحل دم امرئ مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفسه . وفي صحيح ابن مسلم يا عبد اللّه ليس لك أن تذهب بحقه . وعن صاحب الأمر ( عج ) لا يحل لأحد أن يتصرف في مال غيره بغير إذنه . وعن تحف العقول أنه لا يحل لمؤمن مال أخيه إلا عن طيب نفس منه . وقد أشرنا لمضامين هذه الأخبار في قاعدة الاحترام من هذا الكتاب . ويظهر من التتبع أن هذه القاعدة معقد إجماع . ونوقش فيها بظهور موثق سماعة ومصحح الشحام ، في الحكم التكليفي دون الوضعي لاقتران المال بالدم وحرمة الدم تكليفية ( وكما أفاده الأستاذ الحكيم مد ظله في الدرس ) وبأن رواية تحف العقول مرسلة ، فإن تحف العقول كله مراسيل ، وبأن صحيحة ابن مسلم تدل على ضمان المنافع المستوفاة فقط ، وليس فيها قاعدة كلية ، وبأن رواية صاحب الأمر ( ع ) ناظرة للحكم التكليفي ، وبأن الإجماع مدركي . وقد استوفينا الدفاع في قاعدة الاحترام في هذا الكتاب ، وأهمه أن حرمة الدم أيضا وضعية ، لأن المراد به الدم بعد الجناية ، فهو كناية عن الدية . فهو ناظر لقيمة المال والدم . لا لنفس الأعضاء . ولأنه لو أريد منه نفس الدم قبل الجناية لزم أن يحل القتل وقطع العضو أو إتلافه بطيب النفس ، إلى غير ذلك ، ويمكن أن يناقش فيها أيضا باختصاصها بالأعيان بدعوى أن المنافع ليست أموالا ، وهو ممنوع . ولو سلمنا