الشيخ محمد تقي الفقيه
97
قواعد الفقيه
ملازمة القبح للمفسدة ، وبناء على تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد . وأما إثبات الحرمة الوضعية به ، أعني الضمان بالمثل والقيمة ، فغير ظاهر ، بل لا نعرف له وجها . وثالثا : أن هذا المناط لا يطرد عند من ينكر قاعدة الملازمة ، وحينئذ تبقى القاعدة عنده بلا مدرك . ورابعا : أنه قد يتلف بلا تعد منه ولا تفريط ، فأين الظلم . . بل الظلم بتغريمه إياه مثلا . ثالثها : أن المقبوض بالعقد الفاسد غير مملوك لفرض الفساد . وأكل غير المملوك أكل للمال بالباطل . وكل ما كان كذلك كان مضمونا . . وفيه : مغالطة من جهات فإن الكبرى ممنوعة ، لأنا لا نسلم أن أكل كل ما ليس مملوكا أكل بالباطل ، كما يعرف من ملاحظة ما ذكرناه آنفا من النقض على الدليل الثاني . . ولو سلمنا أنه أكل بالباطل فلا نسلم ثبوت الضمان فإن الأصل البراءة منه . ومجرد كونه أكلا للمال بالباطل ليس دليلا على الضمان ، بل هو موضوع لأدلة الضمان كما ستعرفه إن شاء اللّه تعالى ، فلا تشتبه . رابعها : الإقدام . وحكي عن الشيخ والمحقق والشهيد الثانيين أنهم عللوها به وتبعهم غيرهم . وفيه : أولا : أن الإقدام كالقاعدة في افتقاره إلى دليل ، لأنه ليس حجة بنفسه لأنه ليس لسان آية ولا رواية ولا هو معقد إجماع « 1 » . وثانيا : أنهما أقدما على الضمان بالمسمى . والضمان الثابت بالعقد الفاسد هو الضمان بالمثل والقيمة ، وهو غير ما أقدما عليه . وفيه أن المتيقن أنهما أقدما على أنه ليس مجانا ، أما كونهما أقدما عليه على نحو وحدة المطلوب ، فهو محل الكلام ، بل هو ممنوع .
--> ( 1 ) قد نتعرض لقاعدة الإقدام مستقلة ، وستعرف إن شاء اللّه تعالى أنه ضابط لبعض موارد الضمان ولمسقطاته ، لا أنه سبب لهما ، ثم أن ما حكي عن الشيخ ( ره ) من تعليلها بالإقدام ، ينافي المحكي عنه آنفا من أنها لم تذكر في كلامه صريحا .