الشيخ محمد تقي الفقيه

96

قواعد الفقيه

المبحث الأول : في أنها حجة بنفسها أو لا ؟ . ولا ريب أنها ليست حجة بنفسها لأنها ليست آية ولا رواية ، ولا هي بما تضمنته معقد إجماع . وإنما هي قاعدة كلية متصيدة من أسباب الضمان ، تشير إلى ضبط موارده في أبواب المعاملات في الجملة وضعت تسهيلا على الفقيه في مقام الاستدلال . وأما عكسها فإنه متصيد من مسقطات الضمان . المبحث الثاني : في مدركها وهو أحد أمور . أولها : الاجماع كما قيل ، وفيه . أولا : إنه ممنوع . لأنها لم توجد في كلام من تقدم على العلامة . قال شيخنا المرتضى رحمه اللّه في المكاسب ولم أجدها في كلام من تقدم على العلامة بلسانها المعروف . ثم استظهرها من عبارات الشيخ في كتاب الرهن ، ولا أعرف أحدا ناقشه في هذه الدعوى . وثانيا : إنه لو تم فهو من باب الاجماع على الضابط . والاجماع عليه إن كان مطردا منعكسا كان ضابطا مقبولا ، وإلا فلا لانكشاف خطأ المجمعين حينئذ « 1 » . ثانيها : العقل . وتقريبه أن المقبوض بالعقد الفاسد غير مملوك للقابض لفرض الفساد وترخيص غير مالكه بأكله من غير عوض ظلم . والظلم قبيح عقلا ، فلا بد من الحكم بضمانه دفعا للقبح . وفيه : أولا : أنه منقوض بإباحة بعض المملوكات لغير المالكين ، كما في حق المارة وكما في الأكل من البيوت التي اشتملت عليها الآية ( 61 من سورة النور ) ، وكما في الأكل في المخمصة ، بناء على عدم الضمان ، ولو كان الترخيص قبيحا عقلا أو كان ملزوما للضمان لما جاز وقوعه بدون ضمان . وثانيا : أن القبح لو ثبت فإنما ينفع في إثبات الحرمة التكليفية ، بناء على

--> ( 1 ) فإنه بمنزلة الاجماع على التعريف ، ولعل هذا هو مراد من ناقش فيه هنا وفي مقامات أخرى بقوله فيه أنه من الاجماع على القاعدة .